سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٠ - عبرة ممن يرجع عن هذا الطريق
في حدوث العالم بثواقب أنظاري ما لم يتحقّقه أحد في شيء من الأزمان.
أحسنت! أحسنت! ذهب على العالمين ما وجدته أنت. بلى؛ و حقّ أن يظهر عليك ما خفي على سائر الورى، «لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى».[١]
عبرة مِمَّن يرجع عن هذا الطّريق
و من هؤلاء: مَن يرجع عن هذا الطّريق قبل أن تستحكم[٢] فيه الجهالة، و يتمكّن من قلبه الضّلالة لما يناله من الحيرة و الارتياب؛ إذ لا يهتدي في كثير من عقايده إلى الرّشد و الصّواب كالّذي استهوته الشّياطين في الأرض حيران له أصحاب.
و ربّما يكون رجوعه بعد انقصاء أكثر عمره، و انصرام معظم دهره، و بطلان إستعداده لتحصيل اليقين، وخروجه عن جملة المسترشدين، فيندم[٣] حين لاينفعه النّدم، و يتأسّف حين لايغنيه الأسف. «آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ»[٤] من الّذين كانوا بورا، فألحق بالّذين يقولون «لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ، فَالْتَمِسُوا نُوراً»[٥]
[١] - طه/ ٦٨.
[٢] - ق، ع: يستحكم.
[٣] - م، ع: فيندّم.
[٤] - يونس/ ٩١.
[٥] - الحديد/ ١٣.