سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٥ - لوم من لم يقنع بما يهمه من أمر دينه و إيمانه
انتشاء[١] الخلاف، و كثرة الاختلاف.
كلّا؛ أين تعلّم اللغة، من علم الكتاب؟! أين القشر، من اللباب؟! و أين تصحيح الأخبار، من معرفة السّنن؟! أين الورم، من السّمن؟! و أين اختيار أحد الآراء- بتوهّم الرّجحان- من معرفة الحديث و علم القرآن؟! أين رؤية القهرمان، من مجالسة السّلطان؟! أين سماع الألفاظ، من ملاحضة الألحاظ[٢]؟! أين الرّواية، من الدّراية؟! أين الحيرة، من الهداية؟! كلّا؛ بل، «ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا، وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً».[٣]
لوم مَن لم يقنع بما يهمّه من أمر دينه و إيمانه
و من هؤلاء: من لم يقنع بما يهمّه من أمر دينه و إيمانه؛ بل، أراد أن يفهم من أسرار الدّين ما ليس فهمه من شأنه؛ فأخذ في تحصيل ما لا يعنيه ففاته ما يعنيه؛ ثمّ «اقتبس جهائل من جهّال، و أضاليل من ضلّال، و نصب للنّاس أشراكاً[٤] من جبال غرور و قول زور. قد حمل الكتاب على آرائه و عطف الحقّ على أهوائه.
[...] يقول: أقفُ عند الشّبهات؛ و فيها وقع؛ و يقول: اعتزل البدع و بينها اضطجع [...] لا يعرف باب الهدى فيتّبعه، و لا باب العمى فيصدّ عنه. أين يذهبون؟ و «أنّى
[١] - ع: إنتشار.
[٢] - ق:- أين سماع الألفاظ من ملاحضة الألحاظ.
[٣] - الكهف/ ١٠٤.
[٤] - م، ق، ع: شراكاً.