سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥١ - معذرة أصحابنا في سريان ذلك كله في إخواننا
بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ».[١]
كيف هذا؟ و اللَّه سبحانه يقول: «وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ»[٢]. و أنّى ذلك؟ و هو عزّ و جلّ يقول: «إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ»[٣]. و إنّما أوقعهم في ذلك أصحاب السقيفة في نصب الخليفة حين أوقدوا على طوائف الجمهور نارهم؛ «أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ».[٤]
معذرة أصحابنا في سريان ذلك كلّه في إخواننا
لعلّ السّبب في سريان ذلك كلّه من العامّة إلى أصحابنا و جريانه في إخواننا، إنتشاء[٥] طائفة منهم في بلادهم و بين أظهرهم في زمن الهدنة و التّقيّة، و سماعهم منهم كلمات مموّهة ظنّيّة تلقّوها عنهم بالقبول، سمّوها بالأصول، ثمّ لزخرفتها استحسنوا، و ذا ورم استسمنوا، فمزجوا قليلًا قليلًا بينها و بين ما سمعوا من أئمّتهم، فخاضوا في تأويل المتشابهات بقياد العامّة و أزمّتهم؛ تشحيذاً للأنظار، و ترويجاً للأفكار، و لأمور آخر لعلّ اللَّه يعذّرهم فيها بالإعذار. فاتّسع بينهم دائرة
[١] - الكافي ٨/ ٢٧٠ ح ٣٩٨.
[٢] - هود/ ١١٨.
[٣] - الشّعراء/ ٤.
[٤] - محمّد/ ٢٣.
[٥] - ع: إنتشار.