سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٤ - إبلاغ أنهم لم يثبتوا في اختلافاتهم على ضوابط لا تتعدى
فأطاعوه؟! أم نهاهم عنه، فعصوه؟! أم أنزل اللَّه سبحانه ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه؟! أو كانوا شركاء له، فلهم أن يقولوا، و عليه أن يرضى؟! أم أنزل اللَّه [سبحانه] ديناً تامّاً فقصّر الرّسول [صلّى اللَّه عليه و سلّم] عن تبليغه و أدآئه؟! و اللَّه سبحانه يقول: «ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ»[١]، و فيه تبيان لكلّ[٢] شيء»[٣]. تعالى اللَّه عمّا يقولون! و تقدّس رسوله عمّا يحسبون! «اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ»[٤].
إبلاغ أنّهم لم يثبتوا في اختلافاتهم على ضوابط لا تتعدّى
ثمّ، إنّهم لم يثبتوا في اختلافاتهم على ضوابط لاتتعدّى؛ بل، سلكوا فيها سبلًا شتّى، و طرقاً لاتحصى، خربوا بها أكثر من في الأرض. «وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى»[٥] ولكن ليبلو بعضهم ببعض.
كلّ يدعوا إلى ما رآه، و يحمل النّاس على اتّباع هواه؛ فتشاجروا في الدّين
[١] - الأنعام/ ٣٨.
[٢] - م، ق، ع، كلّ.
[٣] - نهج البلاغة/ ١٠، الخطبة: ١٨.
[٤] - المجادلة/ ١٩.
[٥] - الأنعام/ ٣٥.