في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٦٨ - أدلة الاتجاه الثالث القائل بالتنزيه و استحالة الرؤية
في كلام له طويل بادي الرطانة ظاهر التكلف، فليراجعه من أراد الوقوف على كنهه من الاعتساف و الخطل فما رأى كمن سمع. و إليك خلاصة تلك الوجوه.
أما الوجه الأول فمضمونه أن الله تعالى تمدح بقوله: (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ) و لا وجه لهذا التمدح إلّا مع امكان رؤيته عزّ و جلّ ليكون حينئذ هو الذي حجب الناس عنها بباهر قدرته الموجبة للتمدح، أما إذا كانت رؤيته في نفسها ممتنعة مستحيلة فلا وجه للتمدح بها، بل يكون التمدح بها مستهجناً لا يليق بالحكماء، إذ يكون عدم رؤيته تعالى كعدم رؤية المعدوم و الطعوم و الروائح و الإرادة و القدرة فإنها و أشباهها مما لا يمكن رؤيته و لا يصح مدحه بأنه لا تدركه الأبصار (قال): فثبت بهذا أن الآية دالة على أن الله تعالى جائز الرؤية بحسب ذاته.
قلت: لا يخفى أن التمدح في الآية الكريمة لم يكن بمجرد قوله تعالى: (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ) و إنّما كان بمجموع الأمرين المذكورين في الآية اللذين تعالى الله عزّ و جل بمجموعهما على جميع مخلوقاته فحق له أن يتمدح بعلوه. كما أوضحناه في توجيه دلالة الآية على امتناع الرؤية.
على أن رؤية الله عزّ سلطانه إنّما امتنعت لامتناع الإحاطة