في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٧٤ - أدلة الاتجاه الثالث القائل بالتنزيه و استحالة الرؤية

٢- قوله تعالى: (يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا* يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) ٨.

و امتياز هذه الآية أنّها تتحدث عن الآخرة، أي عن الظرف الزمني الذي يدّعي الأشاعرة فيه أنّه ستتحقق فيه رؤية المؤمنين لربّ العالمين، فكأنها تأتي ردّاً مباشراً عليهم و تقول لهم: بأنّ الله يحيط بخلقه ظاهرهم و باطنهم، و أن أحداً من خلقه الذين سيحضرون تلك المحكمة الإلهية العادلة العظيمة، و سيقفون أمام الحضرة الربوبية المقدسة سوف لا يحيط بهذا الحاكم العادل رغم هذا الحضور المشترك بين الحاكم و المحكوم.

و تعبير الآية (لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) أدق تعبير عن انتفاء رؤية الله في ذلك المشهد. وليت شعري إذا لم يكن هذا البيان و هذه الآية دليلًا على انتفاء الرؤية البصرية في يوم القيامة، فأي بيان سيكون دليلًا عليه؟ فإنّ الرؤية البصرية تفيد العلم بالمرئي بحيث يصبح المرئي معلوماً عند الرائي علماً حسيّاً، فجاءت الآية لتنفي هذا العلم نفياً قاطعاً و تنفي من خلاله الرؤية البصرية في يوم القيامة.