في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٨٢ - أدلة الاتجاه الثالث القائل بالتنزيه و استحالة الرؤية

رأياً آخر، بينما ليس بوسع الأشاعرة الاستدلال بها ما دام ظاهرها يقبل رأياً آخر، و لا بدّ لهم حينئذ من اثبات انحصار دلالة الآية على مطلوبهم، و أنّى لهم ذلك؟ فإنّ غاية ما يستطيعونه اثبات أنّ الآية تحتمل رأيهم، و ليس بوسعهم اثبات أنّها لا تحتمل رأياً آخر، و هذا هو العجز الفكري الذي أشرنا إليه آنفاً في النظرية الأشعرية. و إذا قيل: بأنّ نفاة الرؤية يعجزون أيضاً عن نفي الرأي الآخر في الآية، فالجواب: أن جريان نفاة الرؤية مع الأصل يعوّض لهم عن ذلك العجز، لأنّ الأصل ينفي الرأي الآخر نفياً عقلياً فتصبح الآية مطابقة لرأيهم و منحصرة به فقط، بينما تجري النظرية الأشعرية خلافاً للأصل، و هذا ما يؤكد عجزها عن معالجة الرأي الآخر و اثبات انحصار الآية بما يقوله الأشاعرة. فيبقى الرأي الآخر قائماً لا يقبل الاسقاط لا بدليل عقلي و لا سمعي.

و حينئذ، فمحاولات الأشاعرة للاستدلال بالآية على مطلوبهم تبقى بلا جدوى و لا تثمر شيئاً لهم، بينما يستفيد أهل التنزيه من الآية، فإنّهم يثبتون مطلوبهم بظاهر الآية و يسقطون مطلوب الأشاعرة بالدليل العقلي على الامتناع. و هذا هو المحور الذي تدور عليه محاوراتهم و مناظراتهم و دفع شبهات الأشاعرة عليهم، و المثال البارز لذلك ما