في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٩٧ - عوامل ظهور القول بالرؤية
أرادوا بذلك أن لفظ الوجه و اليد قد استعمل في معنى من المعاني و صفة من الصفات التي تليق بالذات العلية كالعظمة و القدرة، غير أنّهم يتورعون عن تعيين تلك الصفة تهيّباً من التهجّم على ذلك المقام الأقدس، و انتهز المجسمة و المشبهة مثل هذه العبارة فغرروا بها العوام و خدعوا بها الأغمار من الناس و حملوها على الأجزاء فوقعوا في حقيقة التجسيم و التشبيه و تبرءوا من اسمه، و ليس يخفى نقدهم المزيف على صيارفة العلماء و جهابذة الحكماء» ١٢.
و هذا ما يحفّزنا الى البحث عن العوامل التي أدّت الى ظهور فكرة الرؤية في المجتمع الإسلامي، و لا بدّ من التسليم أوّلًا بأنّ النفس البشرية تميل بطبعها الى المادة و المظاهر المادية و لا تتقبل الحقائق التجريدية إلّا بمعاناة و ارغام عقلي عبر البرهان و الدليل، و قد يدعوها نزوعها الحسّي الى أن تلبس الحقائق التجريدية لباساً ماديّاً، و هذا هو المنشأ النفسي لظهور عبادة الأصنام في التاريخ، و لظهور بعض المظاهر الصنمية في بعض الأديان، كفكرة الأقانيم الثلاثة و الادّعاء بكون المسيح (عليه السلام) ابناً لله. فإنها في مدلولها النفسي