في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٧٣ - أدلة الاتجاه الثالث القائل بالتنزيه و استحالة الرؤية
أما دعواه بأن الله يرى يوم القيامة بحاسة سادسة فقد خرج بها عن محل النزاع في المسألة، على أنها مما لا دليل عليه إلّا ما لفقه بقوله: إن الآية الكريمة (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ) قد دلّت على تخصيص نفي إدارك الله تعالى بالبصر، قال: و تخصيص الحكم بالشيء يدل على أن الحال في غيره بخلافه.
و هذا التلفيق لا يخفى فساده، إذ لا تخصيص في قوله: (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ) كما لا تخصيص في نظائرها، نحو قولنا: «ما كلمته بفمي و لا شممت عرفه بأنفي و لا وطأت برجلي أرضه»، فكما أن قولنا ما وطئت برجلي أرضه لا يدل على أنه وطأها بغير رجله، كذلك قوله: (لا تدركه الأبصار) لا يدل على أنه يدرك بغير الأبصار، و أنا و الله لا أدري كيف رضي هذا الإمام لنفسه هذه الفلسفات البعيدة كل البعد عن ظاهر الآية: (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ) و عن معناها المتبادر منها الى أذهان أهل اللغة و العرف كافة، حتى كأنّه في منتزح عن العربية و أهلها، و أنه لا يرى ظواهر الألفاظ و نصوصها حجة فيما يخالف فلسفته، و ما كان أولاه بأن يربأ بفضله و إمامته عن ذلك» ٧.