في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٤٣ - المرحلة الاولى
و الجسمية، و لو فرض أن قانون التلازم سوف يرتفع في الآخرة فلا معنى حينئذ للاستدلال على رؤية الله بأن الرائي لغيره لا بدّ و أن يكون مرئياً من قبل نفسه و غيره، لأن قانون التلازم إذا ارتفع فسترتفع معه لوازمه، و الاصرار على الاستدلال باللوازم و الغاء الأصل سلوك غير علمي يراد به الفرار من الدليل و هو يستبطن الاذعان الخفي بتلازم الرؤية مع الجسمية.
إنّ الحديث عن رؤية منفكة عن الجسمية كالحديث عن مربع بلا زوايا. و الحديث عن نظام كوني في الآخرة سيشهد هذا الانفكاك ادّعاء يحتاج الى اثبات، أو بالأحرى سلوك يقصد به الفرار من الدليل و البرهان. و قبول مثل هذا الادعاء يفتح الباب لكل ادّعاء شاذ و غريب بحجة أن النظام الكوني في الآخرة سوف يكون شكلًا آخر.
صحيح أنّ النظام الكوني في الآخرة سيأخذ صورة اخرى، لكن بمعنى أن يكون ذلك النظام أكمل و أتمّ من النظام الفعلي، لا بمعنى أن الاسس و القواعد سوف تكون شيئاً آخر، و أن ما هو مستحيل سوف يكون ممكناً و ما هو ممكن سوف يكون مستحيلًا، في النظام الأكمل سوف لا تكون الحرارة منفكة عن النار، و إنّما ستكون درجتها أعلى