في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٤٠ - المرحلة الاولى
«إن الرؤية وجود محض و هي إنّما تتعلق بموجود لا بمعدوم»، و هذا مما لا نقاش فيه، و إنّما النقاش في كلامه التالي، حيث أكمل قائلًا: «فما كان أكمل وجوداً، بل كان وجوده واجباً فهو أحق بها ممّا يلازمه العدم»، فإنّ النقاش يقع في هذه الملازمة، فبأي دليل يتاح لابن تيمية ان يثبت أن الوجود الأكمل أحق بالرؤية من الوجود الناقص؟
فقد يكون مقتضى الأكملية التنزّه عن الرؤية لا الوقوع تحتها فضلًا عن أن يكون أحق بها، لما يشوب الرؤية من شوب الجسمية و التحيّز و الوقوع في جهة مقابلة للرائي، و ها هي الروح وجود أكمل من البدن، و هي لا ترى و البدن يرى، و ها هو العقل وجود أكمل من المخ، و هو لا يرى و المخ يُرى، فالأكملية طبقاً للشواهد الموجودة تلازم عدم الرؤية و تحاول التنزّه عنها، فبأي دليل نقول: إنّ أكملية الواجب تجعله أحق بالرؤية من الممكن، و نحن نرى هذه الشواهد العكسية؟ و بأي دليل نفسر عدم رؤية الروح و العقل بقصور البصر الحالي عن ادراكهما و أنّ الله سيمنح الإنسان قدرة بصرية متطورة يتاح له بفضلها رؤية الروح و العقل و الخالق نفسه سبحانه و تعالى؟ فإن هذا بحد ذاته يحتاج الى دليل و برهان، و هو أشبه بالمصادرة على المطلوب، فإنّ البحث كل