في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٩٨ - عوامل ظهور القول بالرؤية

تعني استنزال الإله عن عرش التجريد الى حضيض التجسيم، و لذا فإن ظهور فكرة التجسيم و رؤية الله تأتي في مدلولها النفسي امتداداً لهذا السياق. و في المقابل يأتي التركيز الشديد على التنزيه و رفض التجسيم بكل صوره و أشكاله و درجاته محاولة للدفاع عن التوحيد الخالص النقي الرائق من كل شوائب المادة و أدرانها.

إلّا أنّ الزاوية النفسية لا تعنينا في بحثنا هذا، و لا تدخل بالتالي في نطاق بحثنا عن العوامل التي أدّت الى ظهور فكرة الرؤية في المجتمع الإسلامي، لأنّ الماهية الكلامية لبحثنا هذا تجعلنا ننشد العوامل المباشرة التي جعلت طائفة من علماء المسلمين يعتقدون بمثل هذه الفكرة و وفرت بين أيديهم الأدوات الاستدلالية اللازمة لها. و ننأى عن العامل غير المباشر الذي يمثل مناخاً نفسيّاً عاماً موجوداً لدى عامة البشر. و في هذا السياق نستطيع أن نرجع ظهور فكرة الرؤية الى عاملين أساسين هما:

١- دور أهل الكتاب السلبي في صدر الإسلام.

٢- اتباع منهج الحشوية في تغليب ظواهر الألفاظ على مضامينها، و اعتماد التفسير الحرفي أو السطحي الجاف للنصوص الدينية.