في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٦٩ - أدلة الاتجاه الثالث القائل بالتنزيه و استحالة الرؤية
بعظمته و جلاله و قصور الخلائق عن إدراك الكُنه من ذاته، و بهذا يكون مجرد امتناع الرؤية سبباً للمدح و منشأ للتمدح، فقياس الحي القيوم على المعدوم و الطعوم قياس مع فارق كما يعلمه هذا الإمام و أصحابه.
روى أنا ننقض عليه بقوله تعالى: (وَ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً) و نحوه من الكتاب و السنّة فإن الحمد هنا على عدم اتخاذ الولد و الشريك و الولي من الذل مع كون كل منها ممتنعاً مستحيلًا في نفسه. فهل يستطيع هذا الإمام أن يقول إن هذا الحمد لا وجه له، أو يقول: إن كلًّا من الولد و الشريك و الولي جائز في نفسه؟ كلّا بل لا يفوه بهذا و لا بذاك ....
أما الوجه الثاني فحاصله: أن الله تعالى يدرك نفسه بدليل قوله: (و هو يدرك الأبصار). و بهذا ثبت جواز رؤيته و وقوعها منه سبحانه، و إذاً فيجب أن يراه المؤمنون يوم القيامة. ضرورة أن المسلمين في هذه المسألة على قولين لا ثالث لهما، لأنهم بين قائل بجواز الرؤية و وقوعها من المؤمنين يوم القيامة، و قائل بأن الله تعالى لا يراه أحد و لا تجوز رؤيته، أما القول بأنه تعالى جائز الرؤية في نفسه لكنه لا يدرك كنه ذاته أحد إلّا هو فمما لم يقل به أحد من الامة، و لذا كان باطلًا بالإجماع المركب.