في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٦٤ - أدلة الاتجاه الثالث القائل بالتنزيه و استحالة الرؤية

أنّ الحقائق الماورائية سوف تنجلي انجلاءً تامّاً أمام الإنسان في الآخرة. قال تعالى: (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ٤.

و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً» ٥، لأنّ بصيرته القلبية كانت حديدية و هو في الدنيا، و كانت الحقائق الماورائية متجلية أمام بصيرته بتمامها، بحيث إنّه سوف لا يزداد في ذلك شيئاً عند ما ستنكشف الامور في الآخرة، و هذا الانجلاء سوف يتم بواسطة بصيرة قلبية نافذة لا بحاسّة بصرية جديدة، لأن البصر قاصر عن ادراك الغيب، و لأنّ الغيب لا يهبط الى مستوى المادّة، و مقتضى كمال الآخرة أن يرقى الإنسان الى مستوى أكمل بحيث تتجلى الماورائيات امام بصيرته، لا أن يهبط عالم ما وراء المادة الى عالم مادّي يُدرك بالبصر العادي.

فالرؤية القلبية هي التي ستقع في الآخرة و هي التي تتطابق مع خصائص الرؤية التي يدّعيها الأشاعرة، فهي دعوى رؤية خاصة بالمؤمنين دون الكافرين، و رؤية تكون في زمان دون آخر، و أنها أكبر ما يلتذ به المؤمن في الآخرة،