في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٦٦ - أدلة الاتجاه الثالث القائل بالتنزيه و استحالة الرؤية

و في مسألتنا نجد أن الأدلّة النقلية بين أدلة تصرّح باستحالة الرؤية البصرية، و أدلّة اخرى متشابهة تقبل في ظاهرها الوجهين، و مهما بذل الأشاعرة من جهد فإنّهم لا يستطيعون اثبات أنّها منحصرة في الوجه الذي يريدوه و نفي الوجه الآخر نفياً تامّاً. و هي الآيات التي مرّ ذكرها في المرحلة الثانية من النقاش مع الأشعرية.

أما الآيات التي تصرّح بنفي الرؤية فهي:

١- قوله تعالى: (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) ٦.

و قد وجدت السيد عبد الحسين شرف الدين قد أجاد في تقرير الاستدلال بهذه الآية و دفع ما قيل في نقضه، فاستحسنت نقل كلامه بطوله مع حذف هوامشه، فقد كتب سماحته يقول: «إن الإدراك متى قرن بالبصر لا يفهم منه إلّا الرؤية بالعين، كما أنه إذا قرن بآلة السمع فقيل: أدركته باذني، لا يفهم منه إلّا السماع. و كذلك إذا اضيف الى كل واحدة من الحواس أفاد ما تلك الحاسة آلة فيه. فقولهم: أدركته بفمي معناه وجدت طعمه. و أدركته بأنفي معناه وجدت رائحته.