في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٥٤ - المرحلة الثانية
منحصراً بهم، و لا يؤمنون بما يدّعيه الأشاعرة من التنزيه، إذ لا يكفي في التنزيه نفي الجسمية عن الله نفياً لفظياً، و لا بدّ من الالتزام باللوازم العقلية المترتبة عليه، فإذا نفى شخص الجسمية و لم ينفِ لوازمها كان في الحقيقة من جملة المجسمة، و إن أنكرهم و اشتدّ في الإنكار عليهم، و كان صادقاً في قلبه في ذلك الإنكار، لكنه في الحقيقة يبقى منهم، لأنّ مسألة رؤية الله تحتمل إما التجسيم و إما التنزيه و لا تحتمل أمراً ثالثاً يتوسط بينهما، و الواقع لا يتقبل هذا الأمر المتوسط، و لذا آمن المجسمة برؤية الله، لأنه عندهم جسم من الأجسام، و هم يعتقدون أن الله لو لم يكن جسماً لم تصح رؤيته، و قد جعلوا الآيات التي تفيد رؤيته عندهم من جملة الدلائل على جسميته.
و في المقابل عدّ أهل التنزيه الأشاعرة و من والاهم من جملة المجسمة، و لذا قد يقع الباحث في متاهة حينما يطالع كتب أهل التنزيه فيجد فيها اتّهامات متوالية لرءوس الأشاعرة بالتجسيم، ثمّ يطالع كتب الأشاعرة فيجدها تنادي بالتنزيه و شجب التجسيم، و السرّ هو ما ذكرناه، و يشتد الاتّهام بالتجسيم على من ألّف كتاباً في اثبات صفات الله و رؤيته في يوم القيامة بنحو من التفصيل بحيث يجري