في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٩٤ - عوامل ظهور القول بالرؤية

كعب ويحك! إن الصخرة التي زعمت لا تحوي جلاله و لا تسع عظمته، و الهواء الذي ذكرت لا يحوز أقطاره، و لو كانت الصخرة و الهواء قديمين معه لكان لهما قدمته، و عزّ الله و جلّ أن يقال له مكان يومئ إليه، و الله ليس كما يقول الملحدون و لا كما يظن الجاهلون، و لكن كان و لا مكان بحيث لا تبلغه الأذهان، و قولي (كان) عجز عن كونه، و هو مما علم من البيان، يقول الله عز و جل: (خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ) فقولي له (كان) ما علمني من البيان لأنطق بحججه و عظمته، و كان و لم يزل ربنا مقتدراً على ما يشاء محيطاً بكل الأشياء، ثمّ كوّن ما أراد بلا فكرة حادثة له أصاب، و لا شبهة دخلت عليه فيما أراد، و إنه عزّ و جل خلق نوراً ابتدعه من غير شي‌ء، ثمّ خلق منه ظلمة، و كان قديراً أن يخلق الظلمة لا من شي‌ء كما خلق النور من غير شي‌ء، ثمّ خلق من الظلمة نوراً و خلق من النور ياقوتة غلظها كغلظ سبع سماوات و سبع أرضين، ثمّ زجر الياقوتة فماعت لهيبته فصارت ماءً مرتعداً و لا يزال مرتعداً الى يوم القيامة، ثمّ خلق عرشه من نوره و جعله على الماء، و للعرش عشرة آلاف لسان يسبح الله كل لسان منها بعشرة آلاف لغة ليس فيها لغة تشبه الاخرى، و كان العرش على الماء من دونه حجب الضباب، و ذلك قوله: (وَ كانَ‌