في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٧٨ - أدلة الاتجاه الثالث القائل بالتنزيه و استحالة الرؤية

في الآخرة لا يسلمون له بأن طلبها في الدنيا مستنكراً، و إنّما يكون مجرد جهل لا يتكون به ذنب ليسمى ظلماً و استكباراً و عتوّاً و لا يوجب عقوبة بصاعقة أو بشي‌ء ما من العذاب.

قال، ثانيها: أن حكم الله تعالى أن يزيل التكليف عن العبد حال ما يرى الله فكان طلب الرؤية طلباً لإزالة التكاليف.

قلت: في أي آية من الكتاب أو سُنّة من السنن يوجد هذا الحكم؟ و من ذا الذي أخبر به؟ و هل التلفيق إلا هذا؟

قال، ثالثها: أنه لمّا تمّت الدلائل على صدق المدعي كان طلب الدلائل الزائدة على ذلك تعنتاً و التعنت يستوجب التعنيف.

قلت: هذا صحيح لكن الإمام الرازي ممن لا يخفى عليهم أن التعنيف و الإنكار و الصاعقة و ما الى ذلك لم يكن شي‌ء منها لمجرد التعنت، و إنّما كان له و لطلب المحال هذا ما يقتضيه الانصاف في فهم الآيات البيّنات التي سمعتها آنفاً.

و قد مرّت عليك الآية المشتملة على تعنت أهل الكتاب، إذ سألوا رسول الله أن ينزل عليهم كتاباً من السماء فلم تنزل عليهم صاعقة، و انّما أعرض رسول الله عنهم لمزيد حمقهم، و هكذا كان يعامل المتعنتين من مشركي قريش عملًا بقوله تعالى: (وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ) و لو لا تعنت أصحاب موسى بطلب المستحيل عقلًا بعد أن تمّت عليهم الحجة ما أخذتهم الصاعقة بظلمهم.