في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٣٩ - المرحلة الاولى

مجرد الاشتراك في الوجود بين الممكن و الواجب لا يكون دليلًا كافياً لتعميم الحكم بالرؤية، لاحتمال على الأقل أن يكون للواجب حكم آخر في هذه المسألة غير حكم الممكن، و حينئذ تبقى فكرة «أن الوجود هو العلّة للرؤية» بلا دليل، لعدم ثبوت دليل عليها في واجب الوجود، و خروج هذا المصداق عنها، أو العجز عن إقامة الدليل على شمولها لمصداق من مصاديق الوجود و هو الوجود الواجب يعرّضها للتزلزل، و هذا ما يسلّط الضوء على الفكرة الأشعرية الاخرى التي مرّ ذكرها القائلة: بأن عدم رؤيتنا لبعض الموجودات لا يعود الى امتناعها عن الرؤية، و إنّما يعود الى أن أبصارنا قد كيّفت بنحو تبصر بعض الموجودات دون بعض، فإذا ارتفع هذا التكييف و كيّفت بنحو آخر أصبح بالامكان أن ترى ما لم تكن تراه أولًا، فإنّ هذه الفكرة هي الاخرى تبقى دعوى بلا دليل، فبأي دليل نجعل علّة عدم رؤية الروح مثلًا ضعف البصر لا الامتناع و كون الروح من ماهية اخرى يستحيل عليها الرؤية؟ فكما يحتاج القائل بالامتناع الى دليل يدلّ عليه، كذلك يحتاج القائل بضعف البصر الى دليل يدل عليه.

و قد طرح ابن تيمية في تقريره الفكرتين معاً، دون أن يطرح دليلًا على أيٍّ منهما، و زاد على كلام التفتازاني بقوله: