في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٧٦ - أدلة الاتجاه الثالث القائل بالتنزيه و استحالة الرؤية

المبين، و ليس شي‌ء أدل من هذا على امتناع الرؤية، و وجوب الإنكار على القائلين بها، بل وجوب كفرهم إذا أصروا عليها عناداً بعد أن تتم عليهم الحجة بامتناعها كما تمّت على أصحاب الصاعقة من قوم موسى، فإنّه عليه الصلاة و السلام حين سألوه الرؤية أخبرهم بامتناعها فألحّوا عليه و لجّوا في طغيانهم فعرّفهم أن رؤية الله تستلزم تحيزه و تكيّفه و الإشارة إليه و الله تعالى منزّه عن ذلك، و أوضح لهم أن من استجاز الرؤية على الله عزّ و جل فقد جهله و جعله من جملة الأجسام أو الأعراض، فعتوا و أصرّوا على طلبها عناداً، فكانوا بذلك كعبدة العجل فأخذتهم الصاعقة بأمر الله كما أخذ القتل اولئك بأمره تعالى لتساوي الجرمين، هذا ما استفدته من الآيتين في توجيه الاستدلال على امتناع الرؤية.

و يدل على ذلك مضافاً الى ما سمعت أن الله تعالى لم يذكر في كتابه الحكيم طلب رؤيته إلّا استعظمه و استفظعه، فانظر إن شئت الى قوله عزّ من قائل: (يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى‌ أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ) ١٠ فسمى ذلك ظلماً