في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ١٠٢ - عوامل ظهور القول بالرؤية
النظريات الدينية ضمن صياغات نظرية معينة، قد برز في أواخر القرن الهجري الأوّل، أي في عصر التابعين فما بعد. و بحلول هذا العصر ظهرت اتّجاهات متعددة، منها اتّجاه أهل الحديث الذي اطلق عليه لقب الحشوية لما عرف به من القشرية الجافة التي تؤثر ظواهر الألفاظ على مضامينها، و قد كان ظهوره بمثابة ردّة فعل شديدة تجاه مدرسة الرأي التي برزت في الكوفة على يد أبي حنيفة و آخرين، و من هنا كان للتجسيم و التشبيه و القول بالرؤية من أبرز خصائص مدرسة الحديث، لأن أصحاب هذه المدرسة رأوا نصوصاً دينية ظاهرة في التجسيم و اثبات الرؤية، فقالوا بالتجسيم و الرؤية، ثمّ رأوا نصوصاً دينية اخرى تنفي الكيفية عن الله سبحانه فثبتوا على قولهم الأوّل و أضافوا إليه نفي الجهة و الكيفية، فكأنهم بذلك يحاولون الجمع بين الظواهر القرآنية المختلفة بهذه الطريقة و لذا تراهم يؤكدون بأننا نؤمن بأعضاء لله لا كالتي نعرفها، فالأمر عندهم يدور بين محذورين تشبيه الله و تجسيمه من جهة، و مخالفة الظواهر القرآنية من جهة اخرى، فرأوا الطريق الوسط بين المحذورين هو الأخذ بكل تلك الظواهر مع نفي الكيفية عنها، و بمرور الزمن أصبح هذا هو الرأي المعتمد في مدرسة أهل السنّة و الجماعة.