في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٧٧ - أدلة الاتجاه الثالث القائل بالتنزيه و استحالة الرؤية
و عاقبهم بالصاعقة فوراً. و إن شئت فانظر الى قوله تعالى: (وَ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَ عَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً) ١١. فلو كانت الرؤية جائزة لم يكن التماسها عتوّاً و لا استكباراً، و لا سيما إذا كانت كما يقول مجوزها أنها أعظم شيء ينعم الله به على عباده و ألذ أنواع النعيم. و استدل بعض أعلام المعتزلة على امتناع الرؤية بأنها لو كانت جائزة لكان ملتمسوها من موسى كالقائلين له: (... يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَ قِثَّائِها وَ فُومِها وَ عَدَسِها وَ بَصَلِها) ١٢. فإنّ هؤلاء لم تأخذهم الصاعقة و لا ما هو دونها، بل لم يكن عليهم بسؤالهم هذا من بأس. و بالجملة، فإنّ استعظام الله تعالى طلب رؤيته و انكاره على طالبيها و انزاله الصاعقة عليهم مما يؤيد حكم العقل بامتناع رؤيته عزّ و جلّ.
و للإمام فخر الدين الرازي هنا جواب كان الأولى أن يربأ بإمامته عنه، إذ قال: الجواب عن ذلك يحتمل وجوهاً. أحدها: أن رؤية الله لا تحصل إلّا في الآخرة فكان طلبها في الدنيا مستنكراً.
قلت: لو سلم الأشاعرة لفخرهم أن رؤية الله لا تحصل إلّا