في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٦٧ - أدلة الاتجاه الثالث القائل بالتنزيه و استحالة الرؤية

و قد دلّت هذه الآية على أنه سبحانه و تعالى قد تعالى على جميع الموجودات بمجموع هذين الأمرين اللذين اشتملت عليهما الآية الكريمة، لأن من الأشياء ما يَرى و يُرى كالأحياء من الناس، و منها ما يرى و لا يُرى كالجمادات و الأعراض المرئية، و منها ما لا يرى و لا يُرى كالأعراض التي لا ترى، فالله تعالى خالقها جميعها و تعالى عليها، و تفرد بأن يَرى و لا يُرى و تمدّح بمجموع الأمرين كما تمدح بقوله‌ «وَ هُوَ يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ» و قوله: «يُجِيرُ وَ لا يُجارُ عَلَيْهِ».

و حسبنا من التعليق على هذه الآية ما أخرجه العياشي بسنده المتصل أن الفضل بن سهل ذا الرئاستين سأل الإمام أبا الحسن علي ابن موسى الرضا (عليهما السلام) أخبرني عما اختلف فيه الناس من الرؤية، فقال: من وصف الله بخلاف ما وصف به نفسه فقد أعظم الفرية على الله تعالى (لا تدركه الأبصار و هو يدرك الأبصار و هو اللطيف الخبير). ثمّ قال: لا تقع عليه الأوهام و لا يدرك كيف هو.

و قد أغرب الإمام الرازي فيما علقه على هذه الآية من سورة الأنعام، إذ زعم أن أصحابه الأشاعرة احتجوا بها على أنه تعالى تجوز رؤيته و أن المؤمنين يرونه يوم القيامة. و نقل عنهم من وجوه الاحتجاج بها على الأمرين أربعة أوجه‌