في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٨٤ - أدلة الاتجاه الثالث القائل بالتنزيه و استحالة الرؤية
منها يسمعونه من جميع الوجوه، فقالوا: لن نؤمن لك أن هذا الذي سمعناه هو كلام الله تعالى حتى نرى الله جهرة، فلمّا قالوا هذا القول العظيم و استكبروا و عتو بعث الله عزّ و جلّ عليهم صاعقة تأخذهم بظلمهم فماتوا، فدعا موسى ربّه يا ربّ ما أقول لبني اسرائيل إذا رجعت اليهم و قالوا انّك ذهبت بهم فقتلتهم لأنّك لم تكن صادقاً فيما ادّعيت من مناجاة الله إيّاك، فأحياهم الله تعالى و بعثهم معه، فقالوا: إنّك لو سألت الله أن يريك أن تنظر إليه لأجابك و كنت تخبرنا كيف هو؟ فنعرفه حق معرفته.
قال موسى: يا قوم، ان الله لا يُرى بالأبصار و لا كيفية له، و إنّما يعرف بآياته و يعلم بأعلامه. فقالوا: لن نؤمن لك حتى تسأله. فقال موسى: يا رب إنّك قد سمعت مقالة بني اسرائيل و أنت أعلم بصلاحهم فأوحى الله جلّ جلاله إليه، يا موسى اسألني ما سألوك فلن اؤاخذك بجهلهم، فعند ذلك قال موسى: (رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ. قالَ: لَنْ تَرانِي وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ و هو يهوي فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ بآية من آياته جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ: سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ. يقول: رجعت الى معرفتي بك عن جهل قومي وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) منهم بأنّك لا ترى، فقال المأمون: