في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٣٨ - الكفاءة أولى شروط المرجعية الشاملة
ثمّ اعلم أنّ لحديث التمسك بذلك طرقاً كثيرة وردت عن نيّف و عشرين صحابيّاً، و في بعض تلك الطرق، أنّه قال ذلك بحجة الوداع بعرفة، و في اخرى أنه قاله بالمدينة في مرضه و قد امتلأت الحجرة بأصحابه، و في اخرى أنه قال ذلك بغدير خم، و في اخرى أنّه قاله لما قام خطيباً بعد انصرافه من الطائف ... و لا تنافي. إذ لا مانع من أنه كرر عليهم ذلك في تلك المواطن و غيرها اهتماماً بشأن الكتاب العزيز و العترة الطاهرة) ٢٤.
يمكننا أن نستخلص من نصوص الحديث و من تعليق ابن حجر: أنّ النبيّ (ص) قد بيّن بوضوح من تتمثّل فيه المرجعية الدينية من بعده، و نصّ بذلك على مرجعية عترته و أهل بيته، و اعتبرهم قُرناء للكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، فالقرآن هو المصدر الاوّل للشريعة، و هو الثقل الاكبر، و أهل بيته صلّى الله عليه و آله هم المصدر الثاني لها و هم الثقل الاصغر، و في تكرار الاشارة إليهم و ترديد ذلك في عدة مناسبات دلالة على عظيم أهمية هذا الامر، و إتاحة الفرصة لمن لم يسمع بالسماع، و تذكير لمن سمع.