في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ١٩ - الفصل الاول الاسلام و التسليم
حتى لو كانت هذه المقررات ممّا يخالف ما تهواه نفس الانسان و تصبو إليه، أو كان الفرد يعتقد أنّ المصلحة تقتضي غير ذلك، فأخبر الله سبحانه و تعالى أنّ التسليم لأمر الله و رسوله مقدّم على مقتضيات المصلحة، التي يراها الفرد باجتهاد منه أو تبعاً لبعض الاعراف السائدة، و أنّ الاسلام الحقيقي يجب أن يتضمن الخضوع و الاستسلام المطلق لإرادة النبي (ص) أيضاً، باعتباره مبلّغاً عن الله و أن طاعته هي امتداد لطاعة الله سبحانه.
أما الاصطلاح الثاني الذي هو الاخلاص لله في العبادة، فهو يتضمن اخلاص التعبد لله في المسائل الشرعية التي تتضمن العبادات المتعلقة بأداء الجوارح، كالصلاة و الصوم و الحج و ما الى ذلك، و هي في مفهومها أضيق من مفهوم التسليم المطلق لأوامر النبي (ص) و نواهيه، لانّ التعبد بالاحكام الشرعية قد يتساوى فيه كثير من الناس و يجتهدون فيه، إلّا أن الفرد منهم قد لا يتحمل التعرض لاي فتنة، أو بلاء، أو قد لا يسلم لحكم يعتقد أنّ المصلحة في غيره.
لقد عبّر القرآن عن هذين المفهومين و ميّز بينهما، فسمى الاوّل إيماناً و الثاني إسلاماً، عند ما خاطب الاعراب، بقوله: (قالت الاعراب آمنّا قل لم تؤمنوا و لكن قولوا أسلمنا و لمّا