في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ١٥٤ - الغلو و الغلاة
و الغلاة كانوا يدّعون موالاة أهل البيت (ع)، و بما أنّ مصدر معظم تلك الفرق و الحركات كانت مدينة الكوفة و التي كانت نقطة احتكاك مع كثير من أصحاب العقائد الموروثة من قبل أهل البلاد الاصليين كالمانوية و الثنوية التي نشأت في كنف المجوسية، اضافة الى عقائد الحلول و الاتحاد و التناسخ التي جاءت من ديانات الهند و غيرها من البلاد المتاخمة لها، فكان انتشار هذه العقائد يجد مجالًا بين البسطاء و المنحرفين خلقياً.
و نظراً لما كان يتمتع به أهل البيت (ع) من مكانة مرموقة في نفوس المسلمين عامة و شيعتهم من أهل الكوفة خاصة، فقد ادّعى اولئك الغلاة الانتساب الى أهل البيت (ع) و ادّعوا أنّهم من شيعتهم لكي يستميلوا قلوب الناس إليهم فيسهل عليهم ترويج عقائدهم.
و قد نبّه أئمّة أهل البيت (ع) الى تلك الخطط و حذّروا شيعتهم و المسلمين عامة من مكايد الغلاة كما مرّ و يأتي.
إنّ المشكلة في الغلو هي عدم تحديد مفهومه أحياناً بشكل واضح ممّا يؤدي الى الخلط طبعاً. لذا فإنّ الامر يحتاج الى بعض التوضيح.
فالغلوّ في اللغة: هو الخروج عن القصد و تجاوز الحد، و بهذا يكون كلّ خروج عن الاعتدال غُلوّاً.