في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ١١٢ - تعثر المسيرة
معلّمي الكتاتيب، فعلّموا صبيانهم و غلمانهم من ذلك الكثير الواسع حتى رووه و تعلّموه كما يتعلّمون القرآن، و حتى علّموه بناتهم و نساءهم و خدمهم و حشمهم، فلبثوا بذلك ما شاء الله.
ثمّ كتب الى عمّاله نسخة واحدة الى جميع البلدان: انظروا من قامت عليه البيّنة، أنّه يحبّ عليّاً و أهل بيته، فامحوه من الديوان، و اسقطوا عطاءه و رزقه.
و شفع ذلك بنسخة اخرى: من اتّهمتموه بموالاة هؤلاء القوم، فنكّلوا به، و اهدموا داره.
فلم يكن البلاء أشدّ و لا أكثر منه بالعراق، و لا سيّما بالكوفة، حتى أن الرجل من شيعة علي (ع) ليأتيه من يثق به، فيدخل بيته فيلقي إليه سرّه، و يخاف من خادمه و مملوكه، و لا يحدّثه حتى يأخذ عليه الايمان الغليظة ليكتمنّ عليه.
فظهر حديث كثير موضوع، و بهتان منتشر، و مضى على ذلك الفقهاء و القضاة و الولاة؛ و كان أعظم الناس في ذلك بليّة القرّاء المراءون، و المستضعفون الذين يُظهرون الخشوع و النُّسك، فيفتعلون الاحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم، و يقرّبوا مجالسهم، و يصيبوا به الاموال و الضياع و المنازل، حتى انتقلت تلك الاخبار و الاحاديث الى أيدي الديّانين الذين لا يستحلّون الكذب و البهتان، فقبلوها و رووها و هم يظنّون أنّها حقّ، و لو علموا أنّها باطلة لما رووها و لا تديّنوا بها.