في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٨٣ - اجراءات خط الاجتهاد
الاسراع في إرسال هذا الجيش، و قوله المستمر: «انفذوا بعث اسامة»، ممّا كان يعبّر عن قلق النبيّ (ص) من فشل تدبيره إذا عاجلته المنيّة قبل خروج البعث و ابتعاد المعارضة عن مركز الحكم و انقطاع الاخبار عنها، ممّا دفع النبيّ (ص) في نهاية الامر إلى محاولة اتخاذ إجراء آخر يحسم به الموقف بشكل نهائي، و يعهد إلى عليّ (ع) بالامر من بعده في صورة كتاب خطّي لا يمكن تأويله أو دفعه، فبادر إلى الطلب من أصحابه بأن يأتوه بالقرطاس و الدواة ليكتب لهم كتاباً لا يضلّون بعده كما مرّ خبره فيما سبق.
لم يكن من الصعب على خط الاجتهاد أن يكتشف فحوى هذا الكتاب، فالنبي (ص) على فراش الموت، و في مثل هذه الحالة فإنه لا يتوقع منه إلّا أن يكون الكتاب الذي يريد كتابته إنما هو وصيّته- كما هو متوقع- و لم يكن كلام النبي (ص) ليدل على أنّ الوصية تتعلق بشئون الميراث أو ما شابه ذلك، لانّ قول النبيّ (ص): «لا تضلون بعده» يدل على أنّ الامر يتعلق بمستقبل الامة و الدعوة الاسلامية، إذ الشريعة كانت متكاملة، و قد أخبر الله سبحانه و تعالى بذلك في قوله عزّ من قائل: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً) ٨٣.