في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٣٥ - الفصل الثانى المرجعية الدينية
و يُؤمّر عليها بعض أصحابه كلّما دعت الحاجة الى ذلك، فكان النبيّ (ص) هو قائد المجتمع بكلّ معنى الكلمة، الماسك بزمام السلطتين معاً.
لقد فهم المسلمون من تدابير النبي (ص) أنّ هذا الامر مستمر بعده، و أنّ الذي سوف يخلفه يجب أن يقتدي به، فهو الامام المتّبع الموكّل بحفظ الشريعة المتمثّلة بالحكم بكتاب الله و ما في سنّة النبي (ص)، الى جانب كونه الحاكم الذي يدير امور الدولة الاسلامية سياسياً و اقتصادياً و عسكرياً، فالدين في الاسلام لا ينفصل عن السياسة العامة للدولة الاسلامية، و الذي يخلف النبيّ (ص) ينبغي أن يعمل وفق هذا الخط، و بما أنه لا يمكن أن يتساوى أفراد المجتمع الاسلامي في درجة الكفاءة للقيام بمثل هذه المهمة البالغة الخطر، فلا بد إذاً من أن تجتمع في الخليفة صفات و مواهب خاصة تمكّنه من القيام بعمله و حفظ الشريعة و صيانة الدولة من أيِّ خطر يتهددها في كلّ مجال.
و إذا كانت بعض الشئون المتعلقة بالسلطة الزمنية قابلة للاجتهاد فيها حسب مقتضيات المصلحة، فإنّ الامور المتعلقة بالناحية الشرعية لا تقبل مثل هذا الاجتهاد الذي قد يقود الى الاستخفاف و التهاون بالشريعة شيئاً فشيئاً، ممّا