في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٣٤ - الفصل الثانى المرجعية الدينية
و في الديانات السماوية تحوّلت الوظائف الدينية الى أيدي الحاخامات في الديانة اليهودية، و البابوات في الديانة المسيحية، حيث كانت السلطة السياسية منحصرة في أيدي الساسة الذين كانوا يتولون ادارة البلاد، و إن كانوا- حرصاً على موالاة الشعب- يتظاهرون بتمسّكهم بتعاليم رجال الدين و يضفون عليهم هالات التقديس و التعظيم، تاركين لهم التصرف في الشئون المتعلقة بالدين، بينما ينصرفون هم الى تدعيم ملكهم و ممارسة سلطاتهم الزمنية.
و عند ما هاجر النبيّ (ص) الى يثرب تشكّلت نواة دولته الاسلامية فيها، و أصبح النبيّ (ص) جامعاً للسلطتين الدينية و الزمنية معاً، فهو المعلّم و المرشد في كل ما يتعلق بامور الشريعة، و بيان الاحكام الشرعية داعياً أتباعه للاستنان بسنّته في كلّ ماله علاقة بالدين، حتى قال لهم: «صلّوا كما رأيتموني اصلي»، و هو في الوقت ذاته القائد السياسي الذي ينظّم شئون دولته، كما تجلّى ذلك في الصحيفة التي كتبها في بدء هجرته و على أساسها تمّ تنظيم العلاقة بين أتباعه من جهة، و بينهم و بين سكان المدينة الآخرين ممن لم يتّبعوه كاليهود و غيرهم من جهة اخرى، و كان هو القائد العام للجيش الذي قاد المعارك الكبرى، و كان يبعث السرايا