في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ١٧١ - موقف الامام جعفر الصادق(ع) من الغلاة
الكرامة من الله إلّا بطاعته لله و لرسوله، و ما نال رسول الله (ص) الكرامة من الله إلّا بطاعته.
و قد أخبر (ع) أبا خالد الكابلي بما سيقع في الامة من الغلو كما وقع عند اليهود و النصارى، فقال له: «إنّ اليهود أحبّوا عزيراً حتى قالوا فيه ما قالوا، فلا عزير منهم و لا هم من عزير، و إن النصارى أحبّوا عيسى حتى قالوا فيه ما قالوا، فلا عيسى منهم و لا هم من عيسى، و إنّا على سنّة من ذلك، إنّ قوماً من شيعتنا سيحبّونا حتى يقولوا فينا ما قالت اليهود في عزير، و ما قالت النصارى في عيسى بن مريم، فلا هم منا و لا نحن منهم» ١٧٨.
موقف الامام محمد الباقر (ع) من الغلاة
عن زرارة، عن أبي جعفر (ع)، قال: سمعته يقول: «لعن الله بنان البيان، و أنّ بناناً لعنه الله كان يكذب على أبي، أشهد أن أبي علي بن الحسين كان عبداً صالحاً» ١٧٩.
______________________________
(١٤٧)- أوائل المقالات: ٢٤.
(١٤٨)- انظر عقائد الامامية للشيخ المظفر: ٣٦، و ما بعدها.
(١٤٩)- تاريخ الفرق الاسلامية، الفَرق بين الفرق: ٣٩.
(١٥٠)- قواعد عقائد آل محمد: ٨ باختصار.
(١٥١) منهاج السنّة النبوية: ١/ ٥٧.
(١٥٢) لسان العرب: ١٥/ ١٣٢.
(١٥٣) انظر فرق الشيعة للنوبختي: ٤٦- ٥٠.
(١٥٤) سورة البقرة: ٢٥٩.
(١٥٥)- سورة التوبة: ٣٠.
(١٥٦)- سورة التوبة: ٣٠.
(١٥٧)- سورة النساء: ١٧١.
(١٥٨)- و إليك بعض كلماتهم في ذلك:
قالوا: إنّ الله خصّ أبا حنيفة بالشريعة و الكرامة. و من كرامته انّ الخضر (ع) كان يجيء إليه كل يوم وقت الصبح و يتعلّم منه أحكام الشريعة الى خمس سنين. فلمّا مات أبو حنيفة ناجى الخضر ربّه و قال: إلهي، إن كان لي عندك منزلة فأذن لابي حنيفة حتى يعلّمني من القبر على حسب عادته حتى أتعلّم شرع محمد (ص) على الكمال، فأحياه الله، و تعلّم منه العلم الى خمس و عشرين سنة. و بعد أن أكمل الخضر دراسته، أمره الله أن يذهب الى القشيري و يعلّمه ما تعلّم من أبي حنيفة. و صنّف القشيري ألف كتاب، و هي لا تزال وديعة في نهر جيحون، الى رجوع المسيح، فيحكم بتلك الكتب. لانّه يأتي في زمان ليس فيه من كتب شرع محمد (ص) فيتسلّم المسيح أمانة نهر جيحون، و هي كتب القشيري.
الاشاعة في أشراط الساعة: ١٢٠، و الياقوتة لابن الجوزي: ٤٥.
و في وفاة أبي حنيفة يذكرون بكاء الجنّ له، و لهم أسانيدهم أنّ الجن بكت أبا حنيفة ليلة مات، و كانوا يسمعون الصوت و لا يرون الشخص:
ذهب الفقه فلا فقه لكم فاتقوا الله و كونوا خلفا
مات نعمان فمن هذا الذي يحيي الليل إذا ما سدفا
آكام المرجان للقاضي الشبلي: ١٤٩.
و قالوا: أحمد بن حنبل إمام المسلمين و سيد المؤمنين، و به نحيا و نموت، و به نبعت. فمن قال غير هذا فهو من الجاهلين. ذيل طبقات الحنابلة: ١/ ١٣٦.
و جعلوا بغضه كفراً و حبّه من السنّة.
و قالوا: إذا رأيت الرجل يحب أحمد بن حنبل، فأعلم أنه صاحب سنّة و جماعة.
الجرح و التعديل: ١/ ٣٠٨.
و أسندوا الى الشافعي أنّه قال: من أبغض أحمد بن حنبل فهو كافر. فقيل له: تطلق عليه اسم الكفر بالله العظيم؟ فقال: نعم، من أبغض أحمد بن حنبل قصد الصحابة، و من قصد الصحابة أبغض النبي، و من أبغض النبي كفر بالله العظيم. طبقات الحنابلة: ١/ ١٣.
فيكون الناتج من هذه القضية أن من أبغض أحمد بن حنبل كفر بالله العظيم.
نقل ابن الجوزي عن علي بن اسماعيل أنّه قال: رأيت أنّ القيامة قد قامت و كأنّ الناس قد جاءوا الى موضع عند قنطرة، لا يترك أحد يجوز حتى يجيء بخاتم، و رجل ناحية يختم للناس و يعطيهم، فمن جاء بخاتم جاز، فقلت: من هذا الذي يعطي الخواتيم؟ فقالوا: هذا أحمد بن حنبل. ابن الجوزي: ٤٤٦.
و يقول الاسود بن سالم: أتاني آت و قال لي: يا أسود الله يقرأ عليك السلام و يقول لك: هذا أحمد بن حنبل يرد الامة عن الضلالة فما أنت فاعل؟ و إلّا هلكت.
و يقول الحسن الصواف: رأيت ربّ العزة في المنام فقال لي: يا حسن من خالف أحمد بن حنبل عذب. مناقب أحمد بن حنبل، لابن الجوزي: ٤٦٦.
و يقول أبو عبد الله السجستاني: رأيت رسول الله في المنام، فقلت: يا رسول الله من تركت لنا في عصرنا هذا من امتك نقتدي به في ديننا؟ قال: عليك بأحمد بن حنبل.
مناقب أحمد بن حنبل لابن الجوزي: ٤٦٨.
و قد لجأ مالك الى المنامات بنفسه، فكان يقول: ما بتّ ليلة إلّا رأيت رسول الله (ص).
الديباج: ٢١.
و عن خلف بن عمر: دخلت على مالك فقال لي: انظر ما ترى تحت مصلاي. فنظرت فإذا أنا بكتاب، قال: اقرأه، فإذا فيه رؤيا رآها له بعض إخوانه. فقال: رأيت النبي (ص) في المنام في مسجده قد اجتمع الناس عليه، فقال لهم: إني قد خبأت لكم طيباً و علماً، و أمرت مالكاً أن يفرّقه على الناس. فانصرف الناس و هم يقولون: إذاً ينفذ مالك ما أمره رسول الله (ص)، ثمّ بكى، فقمت عنه. مناقب مالك: ٨، و حلية الاولياء: ٦/ ٣١٧.
و قال محمد بن رمح: حججت مع أبي و أنا صبي لم أبلغ الحلم، فنمت في مسجد النبي (ص) بين القبر و المنبر، فرأيت النبي (ص) قد خرج من القبر متكئاً على أبي بكر و عمر رضي الله عنهما، فسلّمت عليهم، فردّوا عليّ السلام، فقلت: يا رسول الله، أين أنت ذاهب؟ فقال: اقيم لمالك الصراط المستقيم. فانتبهت، فأتيت أنا و أبي مالكاً، فوجدنا الناس مجتمعين عليه، و قد أخرج لهم الموطأ أول ما خرج. مناقب مالك لعيسى بن مسعود الزواوي: ١٧.
و قال محمد بن رمح أيضاً: رأيت النبي (ص) في المنام منذ أربعين سنة فقلت: يا رسول الله ما لك و الليث يختلفان في المسألة؟ فقال النبي (ص): مالك وارث ورث جدّي يعني إبراهيم. الجرح و التعديل: ١/ ٢٨.
و قال بشير بن أبي بكر: رأيت في النوم أني دخلت الجنة، فرأيت الاوزاعي و سفيان الثوري، و لم أرَ مالك بن أنس. فقلت أين مالك؟ قالوا: و أين مالك؟ رفع مالك رفع مالك. فما زال يقول: و أين مالك، و أين مالك، رفع مالك حتى تسقط قلنسوته. المصدر السابق.
و روى أبو نعيم عن إبراهيم بن عبد الله قول إسماعيل بن مزاحم المروزي قال: رأيت النبي (ص) في المنام فقلت: يا رسول الله من نسأل بعدك؟ قال: مالك بن أنس.
حلية الاولياء: ٦/ ٣١٧.
و عن مصعب بن عبد الله الزبيري قال: سمعت رسول الله (ص) إذ أتاه رجل فقال أيّكم مالك؟ فقالوا: هذا. فسلّم عليه، و اعتنقه، و ضمّه الى صدره و قال: و الله لقد رأيت رسول الله (ص) البارحة جالساً في هذا الموضع، فقال: ائتوا بمالك. فأُتي بك ترعد فرائصك، فقال: ليس بك بأس يا أبا عبد الله، و كنّاك و قال: اجلس. فجلست. قال: افتح حجرك. ففتحته، فملأه مسكاً منثوراً، و قال: ضمّه إليك، و بثّه في امتي. قال: فبكى مالك و قال: الرؤيا تسر و لا تغر و إن صدقت رؤياك فهو العلم الذي أودعني الله.
الانتقاء: ٣٩، و شرح الموطأ للزرقاني: ١/ ٤
قال العدوي: لما مات شيخنا شيخ الاسلام اللقاني رآه بعض الصالحين في المنام فقال: ما صنع الله بك؟ فقال: لما أجلسني الملكان في القبر يسألاني أتاني الامام مالك فقال: مثل هذا يحتاج الى سؤال في إيمانه؟ تنحيا عنه، فتنحيا عني. مشارق الانوار للعدي: ٢٢٨.
و منها: إنّ النبي (ص) هو الذي سمى كتاب مالك بالموطأ و أنّه سئل (ص) في المنام: أنّ مالك و الليث يختلفان في المسألة فأيّهما أعلم؟ فقال: مالك وارث جدي يعني إبراهيم (ع). مناقب مالك للزاوي: ١٨.
و انّه سئل (ص) مرّة اخرى في المنام: من نسأل بعدك يا رسول الله؟ فقال: مالك بن أنس.
مناقب مالك للزاوي: ١٨ نقلًا عن الامام الصادق و المذاهب الاربعة لأسد حيدر.
(١٥٩)- تصحيح الاعتقاد: ٦٣.
(١٦٠)- الاعتقادات: ١٠٩.
(١٦١) المعتبر: ١/ ٩٨.
(١٦٢) مستند الشيعة: ١/ ٢٠٤.
(١٦٣) المصدر السابق: ٦/ ٢٧٠.
(١٦٤) جواهر الكلام: ٣٩/ ٣٢.
(١٦٥)- مصباح الفقيه: ج ١: ق ٥٦٨: ٢.
(١٦٦)- هداية العباد: ٢/ ٢١٧.
(١٦٧)- رجال الكشي: ١/ ٣٢٣ الرقم ١٧٠.
(١٦٨)- رجال الطوسي: ٥١، رجال ابن داود: ٢٥٤.
(١٦٩)- الخلاصة: ٢٥٤.
(١٧٠)- رجال الكشي: ١/ ٣٢٤ الرقم ١٧١.
(١٧١) رجال الكشي: ١/ ٣٢٤ الرقم ١٧٤.
(١٧٢) بحار الانوار: ٢٥/ ٢٦٣.
(١٧٣)- بحار الانوار: ٢٥/ ٢٦٥.
(١٧٤) الامالي للشيخ الطوسي: ٥٤.
(١٧٥)- بحار الانوار: ٢٥/ ٢٧٠.
(١٧٦)- اصول الكافي: ١/ ٨٩.
(١٧٧)- بحار الانوار: ٢٦/ ٨٣، دراسات في الحديث و المحدثين لهاشم معروف الحسني: ٢٩٩.
(١٧٨)- رجال الكشي: ٢/ ٣٣٦.
(١٧٩)- رجال الكشي: ٤/ ٥٩٠.
موقف الامام جعفر الصادق (ع) من الغلاة
لقد استفحل أمر الغلاة في زمن الامام الصادق (ع)، ذلك أنّ الامام (ع) كان قد بدأ بنشر العلوم المختلفة بين تلاميذه،