مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٤ - الإجابة عن إشكالين على عموم الآيات
و قد قلنا في تحرير مفاد القاعدة: إنّ كتمان الحقّ يحصل بكلّ من الترك و الفعل الموافق لمن يتّقى منه. فلا ظهور لكتمان الإيمان في مجرّد عدم إظهار العقيدة. هذا مضافا إلى عدم انفكاك كتمان الحقّ عادة عن إظهار الفعل المخالف للحقّ بغرض الموافقة و المرافقة مع من يتّقى منه.
و منها: قوله تعالى: إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ* مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ، وَ لكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ.[١]
وقع الخلاف بين المفسّرين في كون مَنْ كَفَرَ ... بدلا من الكاذبين كما عن الزجّاج، أو كونه شرطا و جوابه محذوف لدلالة قوله: وَ لكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ، كما عن الكوفيّين. و لكن الأنسب بالسياق هو القول الأوّل.
و على أيّ حال لا إشكال في دلالة قوله: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ على استثناء التقية و مشروعيته، و لا خلاف بينهم في تفسير هذه الفقرة بالتقية، كما قال في مجمع البيان «إلّا من اكره فتكلّم بكلمة الكفر على وجه التقية مكرها».[٢]
و لا يخفى أنه يمكن الإشكال في عمومية دلالة هذه الآية من جهتين.
الإجابة عن إشكالين على عموم الآيات
الاولى: أنّ الآية وردت في مورد التقية بإظهار كلمة الكفر و كتمان الإيمان فهي أخصّ من المدّعى الّذي هو التقية بكلّ قول و فعل مخالف للحقّ الشامل لمطلق الأفعال و الأقوال في أبواب العبادات و المعاملات، لا خصوص كتمان الإيمان بإظهار الكفر. و هذه الشبهة ترد على عمومية الآية السابقة أيضا؛ لاختصاص قوله يَكْتُمُ إِيمانَهُ بذلك.
[١] النحل: ١٠٥- ١٠٦.
[٢] تفسير مجمع البيان: ج ٥- ٦، ص ٣٨٨.