مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٢ - الاستدلال بآيات الكتاب
و إنّ للمفسّر الجليل الشيخ الطبرسي بيانا لهذه الآية، و إليك نصّ كلامه؛
قال قدّس سرّه: «و المعنى: إلّا أن يكون الكفّار غالبين و المؤمنون مغلوبين فيخافهم المؤمن إن لم يظهر موافقتهم و لم يحسن العشرة معهم. فعند ذلك يجوز له إظهار مودّتهم بلسانه و مداراتهم؛ تقية منه و دفعا عن نفسه، من غير أن يعتقد ذلك.
و في هذه الآية دلالة على أنّ التقية جائزة في الدين عند الخوف على النفس».[١]
و لا يخفى أنّ لهذه الآية إطلاقا من جهة أنّ ما يتّقى به؛ تشمل مطلق المرافقة و الموافقة و إظهار المودّة بأيّ قول أو فعل و في أيّ مورد، بلا اختصاص بإظهار الكفر.
و لكن من جهة من يتّقى منه وردت هذه الآية في التقية من الكافرين، و لا نظر لها إلى المخالفين. فلا يمكن الاستدلال بها لإثبات مشروعية التقية عن المخالفين، إلّا بضميمة النصوص المفسّرة؛ حيث إنّها وردت في تفسير الآية و ناظرة إليها و دلّت على توسعة نطاقها إلى التقية من المخالفين. و إليك بعض هذه النصوص.
منها: ما رواه الطبرسي في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث يقول لبعض اليونانيين: «و آمرك أن تستعمل التقية في دينك، فإنّ اللّه يقول: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ. وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ، فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ، إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً. و إيّاك ثمّ إيّاك أن تتعرّض للهلاك، و أن تترك التقية الّتي أمرتك بها. فانك شائط بدمك و دماء اخوانك، معرض لنعمك و نعمهم للزوال، مذلّ لهم في أيدي أعداء دين اللّه، و قد أمرك باعزازهم».[٢]
فإنّ قوله عليه السّلام: «و إيّاك، ثمّ إيّاك أن تتعرّض للهلاك» و قوله عليه السّلام: «فانّك شائط بدمك و دماء اخوانك ...» ظاهر في إناطة وجوب التقية بكون المتّقي في معرض الهلاك و خائفا
[١] تفسير مجمع البيان: ج ١- ٢، ص ٤٣٠.
[٢] الاحتجاج: ج ١، ص ٣٥٥، و تفسير نور الثقلين: ج ١، ص ٣٢٥، ح ٨٢ و وسائل: ج ١١ ب ٢٩، من الأمر و النهي ح ١١.