مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٦ - بيان الاستدلال على المختار
- و هو العمل المطابق للتقية- تحقّق باحتمال الضرر و الخوف على النفس، كما في المثال المزبور.
هذا، و لكن استظهر السيّد الخوئي من كلام صاحب العروة في المقام عدم الإجزاء مطلقا؛ حيث قال:
«و على الجملة، المكلّف إذا اعتقد وجود موضوع التقية- سواء خاف أم لم يخف- و لم يكن هناك موضوع واقعا، فالظاهر بطلان عمله. و هذا هو الّذي أراده الماتن من عبارته».[١]
بيان الاستدلال على المختار
و لكن التحقيق بطلان العمل المأتيّ به الاضطراري حينئذ و عدم الإجزاء عند انكشاف الخلاف في الأوامر الاضطرارية، بلا فرق بين المقام و بين مورد المثال المزبور و بين موارد التقية.
و الوجه في بطلان ما أتى به، عدم تحقق الاضطرار الّذي هو موضوع التقية، بل الّذي تحقق إنّما كان مجرّد تخيّل الاضطرار، فلا وجه لترتّب حكم التقية.
و ذلك لأنّ الخطابات الشرعية لا تتكفّل لإثبات موضوعها و إنّما تدلّ على ثبوت حكمها على فرض تحقّق موضوعها في الخارج واقعا.
و ذلك كمن اعتقد عدم وجود الماء و حصل له اليأس عن وجدانه إلى آخر الوقت، فصلّى متيمّما، ثمّ تبيّن له في الوقت أنّ الماء كان في رحله، فكيف يجب عليه الإعادة هناك؟ فكذلك في المقام.
و هذا بخلاف ما لو تحقّق موضوع التقية؛ بأن كان منشأ الضرر و الخوف- كأهل العامّة أو الظالم الشرور أو الحيوان السبع- موجودا في الخارج واقعا، و المتّقي احتمل الضرر و خاف على نفسه فأتى بالوظيفة على وفق التقية، ثمّ
[١] التنقيح: ج ٤، ص ٣٢٩.