مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٧ - بيان الاستدلال على المختار
انكشف له عدم توجّه ضرر منهم إليه واقعا لو كان أتى بالتكليف الأوّلي، لجهة من الجهات المغفول عنها. فإن موضوع التقية حينئذ تحقّق في الخارج واقعا، إلّا أنّ احتماله و خوفه لم يطابق الواقع. و من الواضح أنّ ملاك مشروعية التقية نفس الخوف و احتمال الضرر، لا الضرر الواقعي. فهاهنا- بعد المفروغية عن مشروعية التقية و تحقّق موضوعها- وقع الكلام في إجزاء المأتيّ به عن تقية.
و السرّ في ذلك ظهور الأدلّة الاضطرارية في أنّ موضوع التكليف الاضطراري هو الاضطرار الواقعي، لا التخيّلي الوهمي، كما هو ظاهر أيّ خطاب شرعي؛ إذا الخطابات الشرعية من قبيل القضايا الحقيقية. و شأنها جعل الحكم للموضوع المقدّر وجوده الواقعي. و مقتضاها ثبوت الحكم لموضوعه المتحقّق واقعا لا تخيّلا و وهما.
بيان ذلك: إنّ الدليل على بطلان المأتيّ به تقية و عدم إجزائه في مفروض الكلام، إنّما هو عدم الدليل على مشروعيته. و ذلك لأنّ المأتيّ به العبادي يحتاج في مشروعيته إلى الدليل الشرعي و تعلّق الأمر به لكي يمكن قصد امتثاله.
و عليه فما لم يثبت تعلّق أمر الشارع به بدليل شرعي، لا يمكن الإتيان به بقصد امتثال الأمر، فليس بعبادة مشروعة. كما أنّ المأتيّ به المعاملي يحتاج في صحته و سببيته الشرعية للنقل و الانتقال إلى إمضاء من الشارع ثابت بدليل قطعي شرعي حتّى ترفع لأجله اليد عن أصالة بقاء الملك و عدم انتقاله إلى الغير.
و ذلك الدليل المخرج في المقام: إمّا هو السيرة، كما يقول به. السيّد الخوئي؛ حيث علّل بطلان الوضوء و الصلاة في مفروض الكلام بقوله: «و ذلك لأنّ مدرك صحّة العمل المأتيّ به تقية و إجزائه عن المأمور به الواقعي، إنّما هو السيرة العملية، كما مرّ. و من المعلوم أنّها إنّما كانت متحقّقة عند إتيان العمل على طبق مسلك العامّة عند وجودهم و حضورهم عنده. و أمّا العمل طبق مذهبهم، من دون أن يكون