الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٢ - بيان نبذة من أحوال الإمام الحادي عشر
جعفر بن علي والشيعة من حوله يقدمهم السّمان والحسن بن علي (ع) قتيل المعتصم والمعروف بسمه فلما صرنا في الدار وإذا نحن بالحسن (ع) على نعشه مكفنا فتقدم جعفر بن علي ليصلي على أخيه فلما همّ بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة، بشعره قطط، بأسنانه تفلج، فجذب رداءه وقال (ع): (ياعم أنا أحق بالصلاة على ابي)، فأخر جعفر وقد أربد وجهه فتقدم الصبي فصلى عليه ودفنه إلى جانب قبر أبيه ثم قال (ع): (يابصري هات جوابات الكتب التي معك)، فدفعتها إليه وقلت في نفسي (هذه اثنتان بقي الهميان)، ثم خرجت إلى جعفر بن علي وهو يزبد ويزفر فقال: حاجز الوشا يا سيدي من الصبي حتى تقيم عليه الحجة؟ فقال: والله ما رأيته قط ولا أعرفه فنحن جلوس إذ تقدم نفر من أهل قم فسألوا عن الحسن بن علي فعرفوا خبره، فقالوا: فمن، فأشارالناس إلى جعفر بن علي فسلموا عليه فعزوه وهنوه وقالوا: (معنا كتب ومال فتقول ممن الكتب وكم المال؟)، فقام ينفض ثيابه ويقول: يريدون أن نعلم الغيب؟ قال: فخرج الخادم، فقال: (معكم كتب فلان وفلان وهميان فيه ألف دينار عشرة منها مطلية)، فدفعوا الكتب والمال، وقالوا: (الذي وجه بك هو الإمام)، ثم قال: (يابصري معك هميان فيه كذا وكذا فأخبر بما فيه فوجهت به إليه فدخل جعفر إلى المعتمد وكشف ذلك، فوجه المعتمد خدمه فقبضوا على صيقل الجارية وطالبوها بالصبي فأنكرته وادعت حملا بها لتغطي على حال الصبي فسلمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي ونعيتهم موت عبيد الله بن يحيى بن خاقان فجأة وخرج صاحب الزنج بالبصرة فشُغلوا بذلك عن الجارية والحمد لله فخرجت من أيديهم.
روى الصدوق عليه الرحمة قال: وجدت في بعض الكتب المصنفة أن أبا محمد الحسن بن علي (ع) كتب في ليلة الجمعة ثامن من ربيع الأول سنة ستين ومائتين هجرية كتباً كثيرة بيده الشريفة إلى المدينة قال عقيل: فلما أصبح يوم غد فدعا (ع) بماء وقد اغلي بالمصطكي، ثم دعا بماء فجاءت به صيقل فجئنا إليه وبسطنا له المنديل في حجره وأخذ من صيقل الماء فغسل به وجهه وذراعيه مرة مرة ومسح على رأسه وقدميه مسحا وصلى صلاة الصبح على فراشه، فلما فرغ من