الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٥ - بيان أحوال ثاني أئمة الهدى وقرة عين المصطفى وثمرة فؤاد المرتضى وفلذة كبد الزهراء الحسن المجتبى عليه آلاف التحية والثناء
سقيت السم مرارا فلم أسق مثل هذه المرة) ثم دخلت عليه من الغد وهو يجود بنفسه والحسين (ع) عند رأسه فقال (ع): (ياأخي من تتهم) فقال (ع): (لتقتله؟) قال (ع): (نعم) قال (ع): (إن يكن الذي اظن فأنه تعالى أشد بأسا وأشد تنكيلا ولا يكن فما أُحب أن يُقتل بي بريء ثم قضى (ع)).
وروى الكليني عن الباقر (ع) قال: (لما احتضر الحسن (ع) قال للحسين ( (ع)): (يا أخي إني أوصيك بوصية فاحفظها إذ أنا مت فهيأني ثم وجهني إلى رسول الله (ص) لأحدث به عهدا ثم اصرفني إلى أمي فاطمة ثم رد بي فادفني بالبقيع وأعلم أنه سيصيبني من الحميراء ما يعلم الناس من صنعها وعداوتها لله وللرسول (ص) وعداوتها لنا أهل البيت) فلما قبض الحسن (ع) وضع على سريره وانطلق به إلى مصلى رسول الله الذي كان يصلي فيه على الجنائز فصلى على الحسن (ع) فلما أن صلى عليه حُمل فادخل المسجد فلما وقف على قبر رسول الله (ص) بلغ عائشة الخبر وقيل لها أنهم قد أقبلوا بالحسن (ع) ليدفن مع رسول الله (ص) فخرجت مبادرة على بغل مسرج فكانت أول امرأة ركبت في الإسلام سرجا فوقفت وقالت (نحوّ ابنكم عن بيتي فانه لايدفن فيه شيء ولايهتك على رسول الله (ص) حجابه) فقال لها الحسين (ع): (قديما هتكت أنت وأبوك حجاب رسول الله (ص) وأدخلت بيته من لا يحب رسول الله (ص) قربه وإن الله يسألك عن ذلك يا عائشة إنّ أخي أمرني أن أُقربه من رسول الله (ص) ليحدث به عهدا واعلمي أنّ أخي أعلم الناس بالله وأعلم بتأويل كتابه من أن يهتك على رسول الله (ص) سره لأن الله يقول في محكم كتابه يَاايُّهَا الَّذينَ امَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيّ الَّا ان يُؤْذَنَ لَكُمْ وقد أدخلتُ إلى بيت رسول الله (ص) بغير إذنه وقد قال عز وجل يَاايُّهَا الَّذينَ امَنُوا لَا تَرْفَعُوا اصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيّ ولعمري لقد ضُربتْ المعاول لأبيك وفاروق عند أذن رسول الله (ص) وقد قال الله عز وجل انَّ الَّذينَ يَغُضُّونَ اصْواتَهم عِنْدَ رَسُولِ اولئِك الَّذينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُم لِلتَّقْوى ولعمري لقد أدخل أبوك وفاروقه على رسول الله (ص) بقربهما منه ألاذى وما رعيا من حقه ما أمر الله به