الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦ - بيان تاريخ ولادة سيد المرسلين وخاتم النبيين وحبيب رب العالمين عليه وآله الكرام صلاة رب العالمين إلى يوم الدين
|
الحمد لله الذي أعطاني |
هذا الغلام الطيب الأردان |
|
أعيذه بالبيت ذي الأركان
ثم عوذه بأركان الكعبة وقال فيه أشعاراً قال: وصاح إبليس (لعنه الله) في أبالسته فاجتمعوا إليه فقالوا: ما الذي أفزعك يا سيدنا؟ فقال لهم: ويلكم لقد أنكرت السماء والأرض منذ الليلة لقد حدث في الأرض حدث عظيم ما حدث مثله منذ رفع عيسى ابن مريم (ع) فأخرجوا وانظروا ما هذا الحدث الذي قد حدث فافترقوا ثم اجتمعوا إليه فقالوا: ما وجدنا شيئاً فقال إبليس (لعنه الله) أنا لهذا الأمر ثم انغمس في الدنيا فجالها حتى انتهى إلى الحرم فوجده محفوفاً بالملائكة فذهب ليدخل فصاحوا به فرجع ثم صار مثل الصر وهو العصفور فدخل من قبل (الحرى) وهو جبل معروف بمكة فقال له جبرئيل: ما وراءك لعنك الله، فقال له حرف اسألك عنه يا جبرئيل، ما هذا الحدث الذي حدث منذ الليلة في الأرض؟ فقال له ولد محمد (ص) فقال: هل لنا فيه نصيب؟ قال لا قال: ففي أمته؟ قال: نعم قال رضيت.
وروى الصدوق في الأمالي وابن شهر أشوب وغيره عن آمنة (رضى الله عنها) قالت: (لما قربت ولادة رسول الله (ص) أصابتني دهشة عظيمة ففزعت من ذلك فإذا قد دخل عليَّ طير أبيض ومسح بجناحه على بطني فزال عني ما كنت أجده من الخوف فبينما أنا كذلك إذ دخل علي نساء طوال يفوح منهن رائحة المسك والعنبر وسمعت كلاماً لا يشبه كلام الآدميين وبأيديهن أكواب من البلور الأبيض، قالت امنة: فقلن لي اشربي من هذا الشراب فلما شربت أضاء نور وجهي وعلاه نور ساطع وضياء لامع ثم قلن يا امنة اشربي من هذا الشراب وابشري بسيد الأولين والآخرين محمد المصطفى ثم قمن النسوة وخرجن فإذا أنا بأثواب من الديباج قد نشرت بين السماء والأرض وقائل يقول: خذوا من أعز، ورأيت رجالا وقوفا في الهواء بأيديهم أباريق ورأيت مشارق الأرض ومغاربها ورأيت علما من سندس على قضيب من ياقوتة قد ضرب بين السماء والأرض في ظهر الكعبة فخرج رسول الله (ص) فلما سقط إلى الأرض سجد تلقاء الكعبة رافعاً يديه إلى السماء كالمتضرع إلى ربه، ورأيت سحابة بيضاء تنزل من السماء حتى غشيته فسمعت نداء طوفوا لمحمد شرق الأرض