الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٢ - رابعا بكاؤها وشهادتها
فاطمة اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ثم يبتدؤها الوجع فتمرض فيبعث الله تعالى إليها مريم أبنة عمران تمرضها وتؤنسها في علتها فتقول عند ذلك يا رب إني سئمت الحياة فألحقني بأبي فيلحقها الله عز وجل بي فتكون أول من يلحقني من أهل بيتي فتقدم علي محزونة مكروبة مغمومة مغصوبة مقتولة فأقول عند ذلك: اللهم العن من ظلمها وعاقب من غصبها وذلل من أذلها وخلد في النار من ضرب جنبها حتى لقت والدها فتقول الملائكة عند ذلك آمين وأما الحسن فإنه ابني وقرة عيني وضياء قلبي وثمرة فؤادي وهو سيد شباب أهل الجنة وحجة الله على الأمة أمره أمري وقوله قولي من تبعه فإنه مني ومن عصاه فليس مني وإني لما نظرت إليه تذكرت ما يجري عليه من الذل بعدي فلا يزال الامر به حتى يقتل بالسم ظلماً وعدواناً فعند ذلك تبكي عليه ملائكة السبع الشداد ويبكيه كل شيء حتى الطير في جو السماء والحيتان في جوف الماء فمن بكاه لم تَعْمَ عينه يوم تعمى العيون ومن حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب ومن زاره في بقيعه ثبتت قدمه يوم تزل فيه الأقدام، وأما الحسين فإنه مني وهو ابني وولدي وخير الخلق بعد أخيه وهو إمام المسلمين ومولى المؤمنين وخليفة رب العالمين وغياث المستغيثين وكهف المستجيرين وحجة الله على خلقه أجمعين وهو سيد شباب أهل الجنة وباب نجاة الأمة أمره أمري وطاعته طاعتي من تبعه فإنه مني ومن عصاه فليس مني وإني لما رأيته تذكرت ما يصنع به بعدي كأني به وقد استجار بحرمي وبقبري فلا يجار فاضمه في منامه إلى صدري وآمره بالرحلة عن دار هجرتي وأبشره بالشهادة فيرتحل منها إلى أرض مقتله ومصرعه أرض كرب وبلاء وقتل وفناء تنصره عصابة من المسلمين اولئك من سادات شهداء أمتي يوم القيامة كأني أنظر إليه و قد رمي بسهم فخر عن فرسه صريعاً ثم يذبح كما يذبح الكبش مظلوماً)، ثم بكى رسول الله (ص) وبكى من حوله وارتفعت أصواتهم بالضجيج ثم قام وهو يقول: (اللهم إني اشكو إليك ما يلقى أهل بيتي بعدي ثم دخل منزله).