الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥ - بيان تاريخ ولادة سيد المرسلين وخاتم النبيين وحبيب رب العالمين عليه وآله الكرام صلاة رب العالمين إلى يوم الدين
أمرني ربي أنْ أنفخ فيك من روح القدس فنفخ فيه وألبسه قميصاً وقال: هذا أمانك من آفات الدنيا فهذا ما رأيت يا عباس.
قال العباس فلم أزل أكتم شأنه و أنسيت الحديث فلم أذكره إلا يوم إسلامي حتى ذكرني رسول الله (ص).
وروى الصدوق في الأمالي عن الصادق (ع) قال: كان إبليس لعنه الله يخترق السماوات كلها ويسترق السمع فلما ولد عيسى (ع) منع من ثلاث سماوات وصار يسترق السمع من أربع سماوات ولما ولد رسول الله (ص) منع من جميع السموات ورميت الشياطين بالنجوم وقالت قريش هذا قيام الساعة الذي كنا نسمع أهل الكتب يذكرونه.
وقال عمرو بن أمية: انظروا هذه النجوم التي يهتدى بها ويعرف بها أزمنة الشتاء والصيف فإنْ كان رمى بها فهو هلاك كل شيء و إنْ كانت ثبتت ورمى بغيرها فهو أمر حدث، و أصبحت الأصنام كلها صبيحة ولادة النبي (ص) منكوسة وارتجس في تلك الليلة إيوان كسرى وسقطت منه أربع عشرة شرفة وغاصت بحيرة ساوة وفاض وادي السماوة وخمدت نيران فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام ورأى الموبذان وهو حكيم فارس وفقيه المجوس في المنام إبلًا صعاباً تقود خيلًا عراباً قد قطعت دجلة وانسربت في بلادهم وانقصم طاق الملك كسرى من وسطه فانخرقت عليه دجلة العوراء وانتشر في تلك الليلة نور من قِبلَ الحجاز ثم استطار حتى بلغ المشرق ولم يبق سرير ملك من ملوك الدنيا إلَّا و أصبح منكوساً والملك مخرساً لا يتكلم يومه ذلك وانتزع علم الكهنة وبطل سحر السحرة ولم تبق كاهنة في العرب إلَّا حجبت عن صاحبها وعظمت قريش في العرب وسموا آل الله عز وجل إنما سموا آل الله لأنهم في بيت الله الحرام.
وقالت آمنة: إنّ ابني سقط والله فاتقى الأرض بيده ثم رفع رأسه إلى السماء فنظر إليها ثم خرج مني نور أضاء له كل شيء وسمعت في الضوء قائلًا يقول: إنّك قد ولدِّت سيد الناس فسميه محمداً وأتي به عبد المطلب لينظر إليه وقد بلّغه ما قالت آمنة فأخذه ووضعه في حجره، ثم قال: