الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤١ - ثالثا زواجها
الله وتخطبها منه قال فتغرغرت عينا علي بالدموع وقال (ع): (يا أبا بكر لقد هيجت مني ساكناً وأيقظتني لأمر كنت عنه غافلًا والله إنّ فاطمة لموضع رغبة وما مثلي قعد عن مثلها غير أنه يمنعني من ذلك قلة ذات اليد)، فقال أبو بكر: لا تقل هذا يا أبا الحسن فإن الدنيا وما فيها عند الله ورسوله كهباءً منثوراً، قال ثم إنّ علي بن أبي طالب (ع) حل ناضحه وأقبل يقوده إلى منزله فشده فيه ولبس نعله وأقبل إلى رسول الله (ص) فكان رسول الله في منزل زوجته أم سلمة فدق الباب فقالت أم سلمة: من بالباب، فقال لها رسول الله قبل أن يقول علي أنا: (قومي فافتحي له الباب وأمريه بالدخول فهذا رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله) فقالت: فداك أبي وأمي ومن هذا الذي تذكر فيه هذا وأنت لم تره فقال (ص): (مه فهذا رجل ليس بالخرق ولا بالنزق هذا أخي وابن عمي وأحب الخلق إلي)، فقالت أم سلمة: فقمت مبادرة أكاد أن اعثر بمرطي[١]، ففتحت الباب فإذا أنا بعلي بن أبي طالب (ع) والله ما دخل حين فتحت الباب حتى علم أني قد رجعت إلى خدري، ثم أنّه دخل على رسول الله (ص) فقال: (السلام عليك يا رسول الله)، فقال له النبي (ص) (وعليك السلام يا أبا الحسن اجلس)، قالت أم سلمة: فجلس علي بين يدي رسول الله (ص) وجعل ينظر إلى الأرض كأنه قصد الحاجة وهو يستحي أنْ يبديها فهو مطرق إلى الأرض حياءً من رسول الله (ص)، فقالت أم سلمة: فكأن النبي علم ما في نفسه فقال له: (إني أرى أنك أتيت لحاجة فقل حاجتك وابد ما في نفسك فكل حاجة لك عندي مقضية)، قال علي (ع): (فقلت فداك أبي وأمي إنك لتعلم أنك أخذتني من أبي طالب وفاطمة بنت أسد وأنا صبي فغذيتني بغذائك وأدبتني فكنت أفضل من أبي طالب وفاطمة بنت أسد في البر والشفقة وإنّ الله هداني بك وعلى يديك واستنقذني مما كان عليه غيري من الحيرة والضلالة والشرك وإنك والله يا رسول الله ذخري وذخيرتي في الدنيا والآخرة يا رسول الله وقد أحببت مع ما شد الله به عضدي
[١] المرط: ما تحتجب به المراة من ثوب و نحوه