الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٠
وقال (ع): (يابني انطق بقدرة الله)، فاستعاذ من الشيطان واستفتح بسم الله الرحمن الرحيم وَنُريدُ انْ نَمُنَّ عَلَى الَّذينَ اسْتُضْعِفُوا فِي اْلَارْضِ وَنَجْعَلَهُمْ ائِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي اْلَارْضِ وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ، وصلى على رسول الله وعلى الأئمة واحدا .. واحدا حتى انتهى إلى أبيه، ثم أتت الطيور ترفرف على رأسه فصاح بطير منها فقال (ع): (احمله وردّه إلينا في كل أربعين يوما)، فتناوله الطائر وطار به في جو السماء واتبعه سائر الطيور فسمعت أبا محمد يقول (ع): (أستودعك الله الذي استودعته أم موسى)، فبكت نرجس فقال لها (ع): (اسكتي فان الرضاع محرم عليه إلَّا من ثدييك وسيعاد إليك كما ردّ موسى إلى أمه)، قالت حكيمة فقلت: ما هذا الطائر؟ فقال (ع): (هذا روح القدس الموكل بالأئمة يوفقهم ويسدهم ويزينهم بالعلم)، قالت حكيمة: فلما كان بعد أربعين يوما رد الغلام ووجه إلى ابن أخي، فدخلت عليه فإذا أنا بصبي متحرك يمشي بين يديه فقلت: يا سيدي هذا ابن سنتين! فتبسم ثم قال (ع): (إن أولاد الأنبياء والأوصياء إذا كانوا أئمة ينشأون بخلاف ما ينشأ غيرهم، وإنّ الصبي إذا أتى عليه شهر كان كمن يأتي عليه سنة وإنّ الصبي منا ليتكلم في بطن أمه ويقرأ القرآن ويعبد ربه عز وجل وعند الرضاع تطيعه الملائكة وتنزل إليه صباحا ومساء)، قالت حكيمة: فلم أزل أرى ذلك الصبي كل أربعين يوماً إلى أن رأيته رجلا قبل مضي أبي محمد بأيام قلائل فلم اعرفه فقلت لأبن أخي من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه؟ فقال (ع): (ابن نرجس خليفتي من بعدي وعن قليل تفقدوني فاسمعي له وأطيعي)، قالت حكيمة: فمضى أبي محمد بأيام قلائل وافترق الناس كما ترى والله إني لأراه صباحا ومساء، وإنه ليخبرني عما تسألوني عنه فأخبركم والله إني لأريد أن اسأله عن الشيء فيخبرني به وإنه ليرد عليّ الأمر فيخرج إلى جوابه من ساعته من غير مسألتي وقد أخبرني البارحة بمجيئك إليّ أيها السائل وأمرني أن أخبرك بالحق، قال محمد بن عبد الله: فوالله لقد أخبرتني حكيمة بأشياء لم يطلع عليها أحد إلا الله فعلمت أن ذلك صدق وعدل من الله.