الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٩
الدانسات)، قالت: فلما أن صليت المغرب والعشاء أتيت بالمائدة فأفطرت أنا ونرجس فبتنا في البيت أنا ونرجس فغفوت غفوة ثم استيقظت فلم أزل مفكرة فيما وعد لي أبو محمد (ع) من أمر ولي الله فقمت قبل الوقت الذي كنت أقوم كل ليلة وصليت صلاة الليل حتى إذا بلغت الوتر وثبت نرجس فزعة مرعوبة وخرجت وأسبغت الوضوء، ثم عادت فصلت حتى بلغت الوتر فوقع في قلبي أنّ الفجر قد قرب فنظرت فإذا بالفجر الأول قد طلع فدخل في قلبي الشك من وعد أبي محمد (ع) فناداني من حجرته: (لا تشكي يا عمة فكأنك بالأمر الساعة)، قالت حكيمة: فاستحييت منه (ع) مماوقع في قلبي، حتى إذا كان الفجر الصادق وثبت نرجس فزعة فضممتها إلى صدري وسميت عليها قال لي أبو محمد أقرئي عليها انَّا انْزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فأقبلت اقرأ عليها كما أمرني فأجابني الجنين من بطنها يقرأ كما اقرأ وسلم عليّ ففزعت من ذلك فصاح أبو محمد (ع) وقال: (لاتعجبي من أمر الله إنّ الله تعالى ينطقنا بالحكمة صغارا ويجعلنا حُججه كبارا)، فلم يستتم الكلام حتى غيبت عني نرجس فلم أرها وكأن ضرب بيني وبينها حجاب فعدوت نحو أبي محمد وانا صارخة فقال (ع): (ارجعي يا عمة فانك تجدينها في مكانك)، فرجعت فلم ألبث أنْ كشف الحجاب وإذا بها وعليها من أثر النور ما غشى بصري وإذا بالصبي (ع) ساجد على وجهه جاثيا على ركبتيه رافعا سبابته نحو السماء وهو يقول: (أشهد أنّ لا اله إلّا الله وحده لاشريك له، وان جدي رسول الله وان أبي أمير المؤمنين ثم عد إماما حتى بلغ نفسه فقال (ع)): (اللهم أنجز لي ما وعدتني وأقم لي أمري وثبت لي وطأتي وأملأ الارض بي قسطا وعدلا)، ورأيت نوارا ساطعا قد ظهر منه وبلغ أفق السماء ورأيت طيورا بيضاء تهبط من السماء وتمسح أجنحتها على رأسه وسائر جسده ثم تطير، فناداني أبو محمد (ع) وهو يقول: (يا عمة هاتي ابني إليىّ)، فناولته وإذا هو نظيف مفروغ منه وعلى ذراعه الأيمن مكتوب جاء الحق وزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقا، فاتيته به فتناوله وأخرج لسانه فمسحه على عينيه ففتحهما، ثم أدخله في فيه فحنكه به، ثم أدخله في أذنيه وأجلسه في راحلته اليسرى فاستوى ولي الله جالسا فمسح يده على رأسه