الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥ - بيان وفاته وكيفية غسله وتكفينه ودفنه والصلاة عليه المشهور بين العامة والخاصة
ألقك عند الحساب؟ قال: (عند الشفاعة)، قالت: (فإنْ لم ألقك)، قال: (عند الصراط جبرئيل عن يميني وميكائيل عن شمالي والملائكة من خلفي وقدامي ينادون ربِّ سلم أمة محمد من النار)، قالت فاطمة (عليهما سلام): (فأين والدتي؟) قال: (في قصر له أربعة أبواب إلى الجنة)، ثم أغمي عليه فدخل بلال وهو يقول (الصلاة يرحمك الله)، فخرج رسول الله وصلى بالناس وخفف الصلاة ثم قال: (ادعوا لي علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد)، فجاءا فوضع (ص) يده على عاتق علي والأخرى على أسامة ثم قال: (انطلقا بي إلى منزل فاطمة)، فجاءا به حتى وضع رأسه في حجرها فإذا الحسن والحسين يبكيان وهما يقولان: (أنفسنا لنفسك الفداء ووجوهنا لوجهك الوقاء)، فسمع صوتهما فقال: (من هذان يا علي؟)، قال: (هذان ابناك)، فعانقهما وقبلهما، وكان الحسن (ع) أشد بكاءً من الحسين فقال: (كف يا حسن فقد شققت علي)، فنزل ملك الموت (ع) وقال: السلام عليك فقال: (و عليك السلام يا ملك الموت لي إليك حاجة)، قال: وما حاجتك يا نبي الله؟ قال: (أنْ لا تقبض روحي حتى يجيئني حبيبي جبرئيل فيسلم علي وأسلم عليه)، فخرج ملك الموت وهو يقول: يا محمداه فاستقبله جبرئيل فقال: يا ملك الموت هل قبضت روح محمد؟ قال: لا يا جبرئيل سألني أنْ لا أقبض روحه حتى يلقاك ويسلم عليك وتسلم عليه فقال: يا ملك الموت أما ترى أبواب السماء قد تفتحت لروح محمد؟ أما ترى الحور العين قد تزينت لروح محمد؟ ثم نزل جبرئيل (ع) فقال: السلام عليك يا أبا القاسم، فقال: (وعليك السلام حبيبي جبرئيل ادن مني فدنا منه) فنزل ملك الموت فقال له جبرئيل يا ملك الموت احفظ وصية الله في محمد وكان جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وملك الموت آخذ بروحه فلما كشف عن وجه رسول الله نظر إلى جبرئيل فقال له: (عند الشدائد تخذلني) فقال: يا محمد إنك ميت وإنهم ميتون كل نفس ذائقة الموت.
قال ابن عباس: إنّ رسول الله كان في ذلك المرض يقول: (ادعوا إلي حبيبي) فجعل يدعو له رجل بعد رجل فيعرض عنه فقيل لفاطمة: (امض إلى علي فما نرى رسول الله يريد غيره)، فبعثت فاطمة إلى علي (ع) فلما دخل فتح رسول الله عينيه وتهلل وجهه ثم قال: (إليَّ يا علي). فما زال يدنيه حتى أخذ بيده وأجلسه عند