الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤٤ - بيان نبذة من أحوال الإمام الثامن علي بن موسى الرضا(ع)
يلقونه عليّ فإن القبر ينطبق من نفسه ويمتلئ قال قلت: نعم يا سيدي ثم قال احفظ ما عهدت إليك واعمل به ولا تخالف، قلت: أعوذ بالله أن أخالفك في أمر يا سيدي، قال هرثمة ثم خرجت باكيا حزينا فلم أزل كالحبة على المقلاة لا يعلم مافي نفسي إلَّا الله ثم دعاني المأمون فلم أزل قائما بين يديه إلى ضحى النهار ثم قال المأمون امضِ يا هرثمة إلى أبي الحسن فاقرأه مني السلام وقل له تصير إلينا أو نصير إليك فإنْ قال لك بل نصير إليه فتسأله عني أن يقدم ذلك قال فجئته فلما طلعت عليه قال لي يا هرثمة قد حفظت ما أوصيتك به قلت بلى قال قدموا نعلي فقدمت نعله فمشى إليه فلما دخل المجلس قام إليه المأمون فعانقه وقبل ما بين عينه وأجلسه إلى جانبه وأقبل عليه يحادثه ساعة من النهار طويلة ثم قال لبعض غلمانه يأتي بعنب ورمان قال هرثمة فلما سمعت ذلك لم استطع الصبر ورأيت النفضة قد عرضت في بدني فكرهت أن يتبين ذلك فيَّ فتراجعت القهقرى حتى خرجت فرميت بنفسي في موضع من الدار فلما قرب زوال الشمس أحسست بسيدي قد خرج من عنده ودخل إلى داره ثم رأيت الأمر قد خرج من المأمون بإحضار الأطباء والمترفقين قلت ما هذا فقيل علة عرضت لأبي الحسن علي بن موسى فكان الناس في شك وأنا على يقين لما أعرف منه قال فلما كان في الثلث الثاني من الليل علا الصياح وسمعت الوجيه من الدار فأسرعت فيمن أسرع فإذا نحن بالمأمون مكشوف الرأس محلول الأزرار قائما على قدميه ينتحب ويبكي قال فوقفت فيمن وقف وأنا أتنفس الصعداء ثم أصبحنا وجلس المأمون للتعزية ثم قام فمشى إلى الموضع الذي فيه سيدنا فقال أصلحوا لنا موضعا فإني أريد أن أغسله فدنوت وقلت له ما قاله سيدي بسبب الغسل والتكفين والدفن فقال لي لست أعرض لذلك، ثم قال: شأنك يا هرثمة فلم أزل قائما حتى رأيت الفسطاط قد ضرب فوقفت من ظاهره وكل من في الدار دوني وأنا اسمع التكبير والتهليل والتسبيح وتردد الأواني وتضوع الطيب وصب الماء قال: فإذا أنا بالمأمون قد اشرف عليّ من بعض أعالي داره فصاح بي يا هرثمة أليس زعمتم إن الإمام لا يغسله إلّا إمام مثله فأين محمد بن علي ابنه عنه وهو بمدينة الرسول وهذا بطوس بخراسان فقلت له يا أمير المؤمنين إنا نقول إن الإمام لا