الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣٢ - بيان نبذة من أحوال الإمام موسى بن جعفر(ع)
ورأيت ذلك الشخص يتولى غسله وتحنيطه وتكفينه وهو يظهر المعاونة لهم وهم لا يعرفونه فلما فرغ من أمره قال لي ذلك الشخص: يا مسيب مهما شككت فيّ فلا تشكنّ في فإني إمامك ومولاك وحجة الله عليك بعد أبي، ثم إنّ السندي أخرج جنازة الإمام ووضعها على الجسر ببغداد وأقام المنادين ينادون عليها هذا موسى بن جعفر قد مات حتف أنفه فانظروا إليه فجعل الناس يتفرسون في وجهه وقيل نادى عليه هذا إمام الرافضة قد مات، وقيل نادى عليه بكلام فضيع فخرج سليمان عم الرشيد فسمع الصياح والضوضاء فقال: ماهذا؟ فأخبروه الخبر فقال يفعل هذا بابن رسول الله إنه يوشك أن يفعل به في ذاك الجانب فإذا أعبر به الشط فأنزلوا إليهم وخذوه من أيديهم وإن مانعوكم فاضربوهم وأحرقوا عليهم سوادهم فلما عبر به أخذوه منهم وأقام سليمان عليه المنادين من أراد أن يرى الطيب بن الطيب فليخرج إلى جنازة الإمام موسى بن جعفر فخرج الناس أفواجا، ثم إن سليمان اختفى ومشى خلف جنازته وكفن الإمام في حبرة استعملت عليه بألفي دينار وشق جيبه حتى جاء به إلى مقابر قريش ودفنه حيث قبره الآن وجلس للتعزية.
وروى ثقة الإسلام الكليني في الكافي عن مسافر قال: أمر أبو إبراهيم حين أخرج من المدينة أبو الحسن الرضا (ع) أن ينام على بابه في كل ليلة أبدا ما دام بالحياة إلى أن يأتيه خبره، قال: فكنا في كل ليلة نفرش لأبي الحسن الرضا (ع) في الدهليز، ثم يأتي بعد العشاء فينام فإذا أصبح انصرف إلى منزله فمكث على هذا الحال سنين فلما كانت ليلة من الليالي أبطا عنا وفرش له فلم يأت كما كان يأتي فاستوحش العيال وذعروا ودخلنا أمر عظيم من إبطائه فلما كان من الغد أتي الدار ودخل إلى العيال وقصد إلى أم أحمد فقال لها (ع): (هات الذي قد أودعك أبي)، فصرخت ولطمت وجهها وشقت جيبها وقالت: مات والله سيدي فكفها الإمام وقال (ع): (لا تتكلمي بشيء ولا تظهريه حتى يجيء الخبر إلى الوالي) فأخرجت إليه سقطا فيه ألفي دينار وأربعة آلاف دينار فدفعت ذلك إليه أجمع دون غيره وقالت: إنّه قال لي فيما بيني وبينه احتفظي بهذه الوديعة عندك ولا تطلعي عليها أحداً حتى أموت فإذا مضيت فمن أتاك من ولدي فطلبها منك فادفعيها إليه