الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣١ - بيان نبذة من أحوال الإمام موسى بن جعفر(ع)
قال المسيب: كنت موكلا بالإمام (ع) في الحبس فقال لي (ع) قبل وفاته بثلاثة أيام: (يا مسيب)، فقلت: لبيك يامولاي، فقال (ع): (إني ضاعن في هذه الليلة إلى المدينة، مدينة جدي رسول الله لأعهد إلى علي ابني ماعهده إليّ أبي وأجعله وصيي وخليفتي وآمره بأمري) قال المسيب فقلت: يا مولاي كيف تأمرني أن أفتح لك الأبواب وأقفالها والحرس على الباب فقال (ع): (يا مسيب ضعف يقينك في الله وفينا)، فقلت: لا يا سيدي، قال (ع): (فمه)؟ قلت: يا سيدي ادع الله أن يثبتني فقال (ع): (اللهم ثبته)، قال المسيب: فسمعته يدعو ثم فقدته من مصلاه فلم أزل قائما على قدمي حتى رأيته قد عاد إلى مكانه وأعاد الحديد إلى رجليه فخررت لله ساجدا لوجهي شاكرا على ما أنعم عليّ من معرفته فقال لي ارفع رأسك يا مسيب واعلم أني راحل إلى ربي في ثالث هذا اليوم قال: فبكيت فقال (ع): (لاتبك يا مسيب إن ابني عليا هو إمامك ومولاك من بعدي فاستمسك بولايته فإنّك لا تضل مالزمته)، فقلت: الحمد لله ثم أن سيدي دعاني في ليلة اليوم الثالث فقال لي (ع): (إني على ما عّرفتك من الرحيل إلى الله فإذا دعوت بشربة من ماء فشربتها ورأيتني قد انتفخت وارتعشت بطني واصفرّ لوني واحمرّ وأبيضّ وأتلوّن ألوانا فخّبر الطاغية بوفاتي)، قال المسيب: فلم أزل أراقب وعده حتى دعا بالشربة فشربها ثم دعاني وقال (ع): (يامسيب إن هذا الرجس السندي بن شاهك سيزعم أنه يتولى غسلي ودفني وهيهات، هيهات أن يكون ذلك أبدا وإذا قضيت وحملت إلى المقبرة المعروفة بمقابر قريش فألحدوني بها ولاترفعوا قبري أكثر من أربع أصابع مفرجات ولاتأخذوا من تربتي شيئا لتتبركوا به فإن كل تربة لنا محرمة ألا تربة أبا عبد الله الحسين (ع) فإن الله جعلها شفاء لشيعتنا وأوليائنا) قال: ثم رأيت شخصا أشبه الناس به جالسا إلى جانبه وكان عهدي بسيدي الرضا (ع) وهو غلام فأردت سؤاله فصاح بي سيدي وقال لي: أليس نهيتك يا مسيب؟ قال المسيب: فلم أزل صابرا كاظما حتى مضى (ع) وغاب الشخص فأنهينا الخبر إلى الرشيد بوفاة الإمام فوافي السندي بن شاهك فوالله العظيم لقد رأيتهم بعيني وهم يظنون أنهم يغسلونه وأيديهم لا تصل إليه ويظنون أنهم يحنطونه ويكفنونه وأراهم لا يصنعون به شيئا