الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٩ - بيان أحوال الإمام الثالث أبو عبد الله الحسين(ع)
وخرجت زينب في تلك الحال من الفسطاط، وهي تنادي، وا سيداه وا أخاه وا أهل بيتاه ليت السماء انطبقت على الأرض وليت الجبال تدكدت على السهل ثم قالت: يا ابن سعد أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه فصرف بوجهه عنها ودموعه تسيل على وجهه ولحيته المشؤومة فلم يجبها ثم نادت ويحكم أما فيكم مسلم فلم يجبها أحد قال هلال بن نافع: إني أوقعت مع أصحاب عمر بن سعد إذ خرج صارخ أبشر أيها الأمير فهذا شمر قد قتل الحسين فخرجت بين الصفين فوقفت عليه وإنه ليجود بنفسه فوالله ما رأيت قتيلا مضمخا بدمه أحسن منه ولا أنور وجها ولقد شغلني نور وجهه وجمال هيبته عن الفكرة في قتله فاستسقى في تلك الحالة ماء فسمعت رجلا يقول لا تذوق الماء حتى ترد الحامية فسمعته يقول (ع): (أنا أرد الحامية بل أرد على جدي رسول الله، وأسكن معه في داره في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وأشرب من ماء غير آسن وأشكو إليه ما ركبتم مني وفعلتم بي) فغضبوا بأجمعهم حتى كأن الله لم يجعل في قلب أحدهم من الرحمة شيئا فاحتزوا رأسه الشريف وانه ليهلكهم وارتفعت في السماء غبرة شديدة منكرة سوداء مظلمة فيها ريح حمراء لا يرى فيها غبر ولا نور حتى ظن القوم أنّ العذاب قد جاءهم! فلبثوا ساعة، وارتجت الأرض، وكسفت الشمس، ثم انكشفت لوجود زين العابدين (ع)، ثم تمرغ الفرس بدمه وقصد الخيام وهو يصهل ويقول في صهيله: الظليمة، الظليمة من أمة قتلت ابن بنت نبيها، فلما سمعوا أخواته وبناته خرجن، فإذا ليس عليه أحد، رفعن أصواتهن بالبكاء والعويل، وجعلن ينادين، وا محمداه واجداه وا أبا القاسماه فوالله لا أنسى زينب بنت علي وهي تندب أخاها بصوت يذيب القلب: يا محمدا هذا حسين بالعراء يا جداه محزوز الرأس من القفاء مسلوب العمامة والرداء، فأبكت كل عدو وصديق حتى رأينا دموع الخيل تنحدر على حوافرها ثم أقبلوا على سلبه فأخذ درعه عمر بن سعد وأخذ قميصه إسحق بن خويه وأخذ عمامته الأخنس وأخذ نعليه الأسود بن خالد وأخذ قطيفة كانت له من خز الأشعث بن قيس وأخذ سيفه جمع بن الخلق الأزدي وأخذ خاتمه بحدل بن سليم فقطع أصبعه من الخاتم وتسابق القوم على نهب بيوت آل الرسول حتى