الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٨ - بيان أحوال الإمام الثالث أبو عبد الله الحسين(ع)
على وجه الأرض ابن نبي غيره)، ثم أخذ السهم فنزعه من قفاه فانبعث الدم كالميزاب فوضع يده على الجرح فلما امتلأت رمى به إلى السماء فما رجع من ذلك الدم قطرة وما عرفت الحمرة في السماء حتى رمى الحسين (ع) بدمه ثم وضع يده ثانيا ولما امتلأت لطخ به رأسه ولحيته الشريفة وهو يقول: (هكذا أكون حتى ألقى جدي رسول الله وأنا مخضب بدمي ثم نزل عن جواده إلى الأرض وكلما أتاه رجل انصرف عنه كراهية أن يلقى الله بدمه)، ثم أحاطوا به فخرج عبد الله بن الحسن وهو غلام من عند النساء يشتد حتى وقف إلى جنب عمه ولحقته زينب لتحبسه فقال الحسين (ع): (احبسيه يا أختاه) فأبى الغلام وقال: والله لا أفارق عمي وامتنع امتناعا شديدا فأهوى أبجر بن كعب وقيل حرملة إلى الحسين بالسيف فقال له الغلام: ويلك يا ابن الخبيثة أتقتل عمي فضربه بالسيف فأطبق يده إلى الجلد، فإذا هي معلقة فنادى الغلام يا عماه وقيل يا أماه فأخذه الحسين فظمه إلى صدره وقال (ع): (يا ابن أخي اصبر على ما نزل بك واحتسب في ذلك الحين فإن الله يلحقك بآبائك الصالحين)، فرماه حرملة بسهم فذبحه وهو في حجر عمه ثم إنّ شمرا حمل على فسطاط الحسين قطعه برمحه وقال عليّ بالنار أحرقه على من فيه ونادى الحسين (ع): (آتوني بثوب لا يرغب فيه أحد أجعله تحت ثيابي لئلا أجرد منه) فأتى بتبان فقال (ع): (لاذاك لباس من ضربت عليه الذلة)، فأخذ ثوبا خلقا فمزقه وجعله تحت ثيابه فلما قتل جرده منه ثم استدعى (ع): بسروايل حبره تأزرها ولبسها فلما قتل سلبها ابجر بن كعب وكانت يدا أبجر تيبسان في الصيف وينضحان في الشتاء دما وقيحا إلى أنْ أهلكه الله وجاء مالك بن النسر فشتم الحسين (ع) وضربه بالسيف على رأسه وعليه برنس فامتلأ البرنس دما فقال له الحسين (ع): (لا أكلت بيمنك ولا شربت بها وحشرك الله مع الظالمين)، ثم ألقى البرنس ولبس قلنسوة واعتم عليها ولبثوا هنيهة ثم أحاطوا به من كل جانب ونادى شمر ما تنتظرون بالرجل فرماه الحصين بن غنيم في فيه، وأبو أيوب بسهم في حلقه، وضربه ضربة بالسيف فأبان كفه اليسرى، وطعنه سنان في صدره، وصالح بن وهب في خاصرته، فوقع على الأرض على خده الأيمن، ودني عمر بن سعد من الحسين (ع)